فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجعل الله النبوّة والكتاب والجمال والبياض فيهم، ونزل بنو حام مجرى الجنوب، ويقال لتلك النَّاحية: الدَّاروم، وجعل الله فيهم الأدمة، ورفع عنهم الطّاعون، وجعل في أرضهم النَّخل والأَثْل والأراك. ونزل بنو يافث الصفون مجرى الشمال والصبا، وجعل الله فيهم الحمرة والشقرة، وليس فوقهم من النجوم السّبعة السيّارة شيء لأنهم صاروا تحت بنات نعش والجدي والفرقدين، وابتلوا بالطَّاعون (1).

وحكى الخطيب عن ابن عبّاس قال: عاش سام بن نوح ست مئة سنة منها أربع مئة في حياة أبيه، ومئتان بعده.

[فصل في ولد سام]

واختلفوا فيهم: فقال هشام بن محمد عن أبيه: هم عمليق وأميم ولوذ وعَوْص وإرم وجابر وأرفخشذ، وفي فارس خلاف نذكره في الفرس. قال: أَلهم الله هؤلاء العربية وأولادهم فتكلَّموا بها، فمن أولادهم طسم بن لوذ بن سام بن نوح، وعبيل وعاد ابنا عَوْص بن سام، وثمود وجديس ابنا جابر بن سام وقنطور بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام. قال: فأمّا عاد وعبيل ابنا عَوْص بن سام فنزلت الشِّحْر وفيه لغتان، وهو ساحل البحر بين عدن وعمان، وقيل: نزلت عبيل يثرب مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (2).

وقال الجوهري: نزلت العمالقة والعماليق صنعاء وما حولها قبل أن تبنى، قال: والعماليق من ولد عملاق -أو عمليق- بن لوذ بن إرم بن سام بن نوح، وهم أمم تفرَّقوا في البلاد (3).

كذا ذكر الجوهري: أنه عمليق بن لوذ، وابن الكلبي يقول: عمليق ولد سام لصلبه.

وقال الهيثم بن عدي: ونزلت طائفة من العمالقة بالبحرين وعمان، وطائفة نزلوا الشام، والذين نزلوا الشام يقال لهم الكنعانيون، وكانوا يعبدون الأصنام، وفرعون موسى من الذين نزلوا مصر، وكان سيّدهم بكر بن معاوية الذي نزل عليه، وقَيْل عاد بمكَّة. ونزلت طائفة منهم بالمدينة يقال لهم: بنو مطر وبنو الأزرق، وملكهم يقال له


(1) "الطبقات الكبرى"1/ 44.
(2) انظر مروج الذهب 1/ 77 - 78.
(3) "الصحاح": (عملق).

<<  <  ج: ص:  >  >>