فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثمَّ إنه وثبَ مرَّة ثانية على فلسطين] فهمَّ عبد الملك بن مروان بالخروج إليه، فمنعه أصحابُه وقالوا: أنت سائر إلى العراق لقتال مصعب. فأرسلَ إليه عَمرو بنَ سعيد الأشدق، فقتلَه عَمرو (1).

انتهت ترجمته، والله أعلم.

[السنة الثامنة والستون]

فيها رجعت الأزارقة من فارس إلى العراق ودخلوا المدائن.

وكان السبب في ذلك ما رواه أبو مِخْنَف - وقد ذكره هشام بن محمَّد - قال: بعث مصعب بن الزُّبير عُمرَ بنَ عُبيد الله بن معمر عاملًا على فارس، وكانت الأزارقة قد لحقت بكِرْمان ونواحي أصبهان وفارس بعد ما أوقع بهم المهلَّب بالأهواز، وكان رئيسُهم الزُّبير بن الماحوز، فالتَقَوْا بعُمر بن عُبيد الله بن معمر، فاقتتلوا، ولم يكن بينهم كثير قتلى، وانصرفوا على حامية.

وتبعهم عُمر بن عُبيد الله، فنزلوا إصطخر، فسار إليهم، فلقيَهم على قنطرة طَمَسْتَان (2) [فقاتلهم قتالًا شديدًا، وقُتل ابنُه. ثمَّ إنه ظفر بهم، فقطعوا قنطرة طَمَسْتَان] وارتفعوا إلى نحو أصبهان وكِرْمان، وأقاموا [بها] حتى قَوُوا واستعدُّوا. ثمَّ ساروا على سابور، وخرجوا على أرَّجان (3).

فخاف ابنُ معمر على البصرة منهم، فسار في آثارهم وقد توجَّهوا نحو الأهواز. وبلغ مصعبًا إقبالُهم، وكانوا قد سلكُوا أرضَ فارس من غير الطريق (4)، ولم يعلم بهم ابنُ معمر، ثمَّ علم، فتبعَهم.

وظنَّ مصعب أنَّهم قد مرُّوا على ابن معمر، وقصَّرَ في لقائهم، فعتب عليه، وخرجَ من البصرة، فعسكر بالجسر.


(1) ينظر "تاريخ دمشق" 17/ 486 - 488 (مصورة دار البشير). وما سلف بين حاصرتين من (م).
(2) المثبت من (م). وهو الصواب. وفي النسخ الأخرى: طمسان. وينظر "تاريخ" الطبري 6/ 120.
(3) ينظر "تاريخ" الطبري 6/ 119 - 120. وما سلف بين حاصرتين منه.
(4) عبارة الطبري: فقطعوا أرض ابن معمر (وهي بفارس) من غير الوجه الذي كان فيه أخذوا على سابور.

<<  <  ج: ص:  >  >>