فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة السبعون]

وفيها قدم مصعب بن الزبير [مكةَ] بأموالٍ عظيمة ودوابَّ وظهرٍ، ففرَّق الجميع في قومه وغيرهم، وأرسل إلى عبد الله بن صفوان وعبد الله بن مطيع وجُبير بن شيبة من ذلك شيئًا كثيرًا (1)، ونحرَ عند الكعبة [بُدْنًا كثيرة.

وقال هشام: كانت] ألفَ بَدَنة وعشرين ألف شاة، وأغْنَى ساكني مكة، وعاد إلى الكوفة.

وفيها قصد ملكُ الروم الشام بجموع عظيمة، فصالحه عبد الملك على أن يعطيَه في كل جمعة ألفَ دينار خوفًا على المسلمين (2)، وكان قد اتفق معه نصارى الشام أن يثوروا بالمسلمين.

وفيها بعث عبد الملك بن مروان خالد بنَ عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العِيص بن أمية إلى البصرة ليأخذَها له في غَيبَة مصعب بن الزبير عنها.

وكان خالد وأخوه عبد الله مع مصمعب أوَّلًا، فلما أراد مصعب المسير إلى المختار اتَّهمَهما، فسيَّرهما إلى الشام، فلحقا بعبد الملك.

فلما قدم مصعب مكة في هذه السنة قال خالد لعبد الملك: جهِّزْني حتى آخذ لك البصرة.

وقيل: خرج عبد الملك في سنة سبعين يريد مصعبًا ومعه خالد، فقال لعبد الملك: إن وجَّهتَني إلى البصرة وأتبعتني خيلًا يسيرة؛ أخَذْتُها لك، ورجوتُ أن أغلب لك عليها.

ثم سار خالد إلى البصرة مستخفيًا في مواليه وخاصَّته، فنزل على عَمرو بن أصمع, فأجاره.


(1) في النسخ الخطية (عدا (م) فهي غير مجودة فيها): شيء كثير. وأثبتُّ اللفظ على الجادة. وفي "تاريخ" الطبري 6/ 150: مالًا كثيرًا ... وما سلف سيرد بين حاصرتين من (م).
(2) المصدر السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>