فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الحادية والسبعون]

فيها سارَ عبد الملك بنُ مروان إلى العراق لحرب مصعب بن الزُّبير في ثلاثين ألفًا ومعه زفَر بنُ الحارث، ولم يقاتل معه حفظًا لأَيمانه لابن الزبير (1)، فنزل بمَسْكِن من أرض العراق على دُجَيل.

وقدمَ مصعب من البصرة، فنزل الكوفة، ثم سار لحرب عبد الملك، فكتبَ عبدُ الملك إلى المروانيَّة الذين كانوا بالعراق، ووعدهم الولايات، واشترطوا عليه ولاية أصبهان ونواحيها، منهم حَجَّار بن أَبْجَر، والغَضْبان بن القَبَعْثَرَى، وعتَّاب بن وَرْقاء، وقَطَن بن عبد الله الحارثي، ومحمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس، وزَحْر بن قيس، ومحمد بن عُمير بن عُطارد.

قال رجاء بن حَيوَة: لمَّا قَتَلَ عبد الملك عمرَو بنَ سعيد؛ صفا له الشام، وبعد أنْ قتلَ مَنْ خالفَه أمرَ الناس بالمسير إلى العراق، فأشار عليه رؤساء أهل الشام أن يقيم ويبعث الجيوش، فقال عبد الملك: إنَّه لا يقومُ بهذا الأمر إلا قرشي وله رأي، ولعلِّي أبعثُ من له شجاعة ولا رأي له، وإني أجد في نفسي أني بصيرٌ بالحرب، شجاعٌ إنْ ألجئت إلى السيف، ومصعبٌ في بيت شجاعة، أبوه كان أشجعَ قريش، وهو في نفسه شجاع، ولا علم له بالحرب، يحبُّ الحْفض والدَّعَة، ومعه من يُخالفُه، ومعي من يُطيعني وينصحُ لي.

وسار عبد الملك، فنزل مَسْكِنَ، ونزل مصعب باجُمَيرا (2)، وكتبَ عبد الملك إلى أعيان أصحاب مصعب، فجاء إبراهيم الأشتر بكتاب عبد الملك مختومًا إلى مصعب، فقال: هذا كتاب عبد الملك قال: ما فيه؟ قال: واللهِ ما فتحتُه. فقرأه مصعب، وفيه أنّه يدعوه إلى نفسه، ويجعلُ له ولايةَ العراق. فقال إبراهيم: واللهِ إنَّه قد كتبَ إلى أصحابك كلِّهم بمثلِ ما كتبَ إليّ، فأطِعْني واضْربْ أعناقَهم. فقال مصعب: فإذًا لا تُناصحُنا عشائرُهم. قال: فأوقِرْهم حديدًا، وابْعَثْ بهم إلى أبيض كسرى، فاحْبِسْهُم


(1) ينظر ما سلف (أوائل أحداث سنة 69).
(2) موضع دون تكريت. "معجم البلدان" 1/ 314.

<<  <  ج: ص:  >  >>