للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[قال:] فأُتيَ برأسِ ابنِ الجارود، فلم يصدِّق فَرَحًا، فقال: عَمِّمُوه لي أعرفْه، فلم أره قطُّ إلا مُعَمَّمًا، فعمَّموه فعرفَه.

وأما عُبيد الله بنُ زياد بن ظَبْيان؛ فمضى إلى عُمان، فأصابه الفالج، ومات بها.

[وهو الذي قتل مصعب بن الزبير]

وأمَّا عكومة بنُ رِبْعي، فلحقته خيل الحجاج فقاتل، وقَتَلَ منهم جماعة، وقُتل.

وأمَّا عبدُ الله بنُ فَضَالة؛ فهربَ إلى خُراسان، فأقامَ بها حتى وليَها المهلَّب، فأمرَه الحجَّاج بأخذه أينَ أصابَه، وكان بمرو، فبعث المهلبُ إليه ابنَه حبيبًا، فأخذَه غارًّا (١) وهو لا يشعرُ به، وكتب المهلَّب إلى الحجَّاج يُخبره به.

وعلم به المغيرة بن المهلَّب، فجاء إلى منزل حَبَّة بنت الفضل امرأةِ عبد الله بن فَضَالة -وكان عبدُ الله ابنَ عمِّها- فقال لها المغيرة: إنَّ حَبِيبًا قد أخذَ عبدَ الله، وقد كتب [أبي] إلى الحجَّاج يُعلمُه بذلك، فإن كان عندكِ خبرٌ؛ فشأنُك، وعندي من المال ما بدا لك. فقالت: لا ولا كرامة، تأخذونه أسيرًا غِيلَةً، وآخذُ منكم المال!

ثم خرجَتْ مع خادم لها إلى الشام، فقَدِمَتْ دمشق، فدخلَتْ على أمِّ أيوب بنت عَمرو بن عثمان، وكانت أمُّها زينب بنت ذؤيب (٢) الخُزاعي، فأخبرَتْها الخبر، وقالتْ: إنما قصدتُك لأمرٍ بَهَضني وغَمٍّ كَظَّنِي (٣)، فقالتْ لها: قد كنتُ أسمعُ عبدَ الملك يتلظَّى (٤) على صاحبك. قالتْ: فأين رحلتي إليكِ من خُراسان؟!

فأجْلَسَتْها مكانَها [أو: مَجْلِسَها]، فلما دخل عليها عبدُ الملك؛ أخذَتْ حَبَّةُ بثوبه وقالت: هذا مَقَامُ العائذِ بك. فأنكر كلامَها وقال: لقد عُذْتِ بمَعَاذ، فمَنْ أنتِ؟! قالتْ: تُؤَمنُ مَنْ جئتُ لأجله كائنًا مَنْ كان؟ قال: نعم. قالتْ: عبدُ الله بنُ فَضالة. فذَعِرَ عبدُ الملك، وكان حَنِقًا عليه، فقالتْ له أمُّ أيوب: ما يُذعِركَ من كرامة ساقَها الله إليك؟! قال: أو لم أُولِّهِ السوس وجُنْدَيسابور، وأقطعتُه كذا وكذا؟!.


(١) أي: غافلا.
(٢) في "مختصر تاريخ دمشق" ٧/ ٣٠٤: زينب بنت كعب بن حلحلة.
(٣) بَهَضَني (وبالظاء أكثر): شقَّ وثَقُل عليّ. وكظَّني: جَهَدَني وكَرَبَني (وبهَظَني أيضًا). وينظر "القاموس".
(٤) أي: يتوقَّد غضبًا.