فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأتاه الحجاج فذكر له ذلك، فقال: نعم، فلما خرج من الكوفة تعرّض لشبيب، فأرسل إليه: اذهب لشأنك؛ فإن الحجاج قد خَدَعك، ووقى بك نَفْسَه، وكأني بأصحابك لو قد التقت حَلقتا البِطان قد أسلموك، فصُرعتَ مَصرعَ أصحابِك، فأطعني وانطلق لشأنك، فأبى، فبارزه فقتله.

وقيل: إن شبيبًا قال لأخيه مَصَاد: بارِزْه؛ حياءً منه، وما كان يريد قتلَه، فبارزه مصاد فأبى، وبارزه سويد فأبى، وقال: ما أريد إلا شبيبًا، [فبرز إليه شبيب وقال: أُناشدك الله في دمك؛ فإن لك جِوارًا، فأبى إلا قتاله] فبارزه شبيب فقتله.

وذكر الموَفَّق رحمه الله القصة بمعنى ما ذكرنا، وقال في آخرها: فقال له شبيب: أما إذ أَبَيتَ فسأنظر لك، معك جمع كثير، وأنا ذو عَددٍ يسير، فالْقَ القليلَ بكثيرك، ولا تلْقَ رجلًا بالمبارزة، فإنك لا تدري لمن تكون الدائرة، فأبى فقتله شبيب. والله أعلم (1).

[السنة السابعة والسبعون من الهجرة]

وفيها قتل شبيب جماعةً من أعيان أهل الكوفة (2).

وفيها غرق شبيب.

لما هزم شَبيب الجيش الذي بعثه إليه الحجاج، وَقَتَل عثمانَ بنَ قَطَن أتى ماه بَهْزاذان -وكان الحرُّ شديدًا- فأقام مُصَيّفًا بها ثلاثة أشهر، والتجأ إليه ناسٌ كثير ممّن يطلب الدنيا، وناس كان الحجاج قد طلبهم بمال وتَبِعات، فلما انقضى زمان الحَرّ خرج شبيب في نحو ثمانِ مئةِ رجل، فأقبل نحو المدائن، وعليها مطَرّف بن المغيرة بن شعبة، وجاء شبيب حتى نزل قناطر حُذيفة بن اليَمان، ولا يعلم الناس أين يريد.


(1) هذا الفصل بتمامه أثبتُّه عن نسخة (ص)، وسياقه أوضح من سياقه في النسخ (أ) (ب) (خ) (د)، وذلك أن المختصِر فيها أجمل ما فُصِّل في نسخة (ص)، وحذف وقدَّم وأخرّ، وقد ذكرتُ ما أضفته منها -يعني النسخ- بين معكوفين.
وانظر "تاريخ الطبري" 6/ 247 - 248، و"أنساب الأشراف" 6/ 599، و"التبيين" 329.
(2) بعدها في (ص) و (م): وقتل شبيب أيضًا، ذكر دخول شبيب الكوفة مرة ثانية. اهـ. والأخبار في هاتين النسختين مختصرة، وسياقها مختلف عما أثبتناه من (أ) و (ب) و (خ) و (د)، وسنثبت ما أضفناه منهما بين معكوفين.

<<  <  ج: ص:  >  >>