فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقيل لأمّه: مات شبيب، فقالت: ما مات، فقيل: قُتل، فقالت: ما قُتل، قيل: غَرِق، قالت: نعم، قيل لها: ومن أين لك هذا؟ قالت: لما وَلَدتُه خرج مني شهاب من نار، فعلمتُ أنه لا يُطفئه إلا الماء.

[وذكر القصة هشام، عن أشياخه قالوا: ] كان يزيد بن نعيم أبو شَبيب في الجيش الذي دخل الروم مع سَلْمان بن ربيعة، [إذ بعث به الوليد] بن عقبة بأمر عثمان - رضي الله عنه -، فرأى يزيد بن نُعيم [جارية حمراء، لا شهلاء] ولا زرقاء، طويلة جميلة، فابتاعها [وذلك] في سنة خمس وعشرين، فلما حَملها إلى الكوفة قال لها: أسلمي، فأبتْ، فضربها فلم تُسلم، فوطئها فولدت شبيبًا يومَ النحر يوم السبت، في سنة خمس وعشرين، وأحبّت مولاها حبًّا شديدًا، [وأسلمت] وولدت شبيبًا وهي مُسلمة، قالت: رأيتُ فيما يرى النائم كأنه خرج من قُبلي شهابٌ، فسطع منه ضَوءٌ إلى عَنان السَّماء، وبلغ الآفاق، ثم سقط في ماء كثير جار فخبا، وقد ولدتُه في يومكم هذا الذي تُهرقون فيه الدّماء، وقد أوَّلتُ رُؤياي أنه سيُريق الدّماء، ويعلو شأنُه وأمرُه، ثم يَغرق، [وقد ذكرنا مقتل غزالة زوجته بالكوفة] (1).

فصل: وفيها توفي]

عُبيد بن عُمير

ابن قتادة الليثي المكي [وكنيته] أبو عاصم، من الطبقة الأولى من أهل مكة.

[وقال ابن سعد بإسناده عن ثابت قال: أول من قصَّ عُبيد بن عُمير الليثي، على عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.

وقال ابن سعد بإسناده عن عبد الملك عن عطاء قال: ] دخلت أنا وعُبيد بن عُمير على عائشة - رضي الله عنها - فقالت: مَن هذا؟ فقال: أنا عُبيد بن عُمير، قالت: أقاصُّ أهل مكة؟ قال: نعم، قالت: خَفِّف فإن الذّكر ثَقيل (2).


(1) بعدها في (ص) و (م) خبر مقتل غزالة، وقد سلف قريبًا. وانظر في هلاك شبيب: "تاريخ الطبري" 6/ 279، و"المنتظم" 6/ 190، و"أنساب الأشراف" 6/ 588، و"السير" 4/ 146.
(2) "طبقات ابن سعد" 8/ 24.

<<  <  ج: ص:  >  >>