للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عائشة رمح تقتل به الوزغ، وقالت: أمر رسول الله بقتل الوزغ، قال: وقد رواه ابن عبّاس وابن عمر (١).

قلت: ولا يصحُّ هذا عن رسول الله ، وإنما هو موقوف على علي كرم الله وجهه وعائشه .

وقال مقاتل: ارتفع لهب النار حتى كان الطَّير يمرُّ بها فيحترق من لهبها، فلمَّا ساوى الحطب رأس الجدار لم يدروا كيف يلقونه، فتمثل لهم إبليس في سورة نجار، فصنع لهم المنجنيق، فهو أوَّل من صنعه، ولم يكن يُعْرَفُ قبل ذلك، فنصبوا المنجنيق على رأس الجبل ووضعوه فيه، فرفع إبراهيم رأسه إلى السماء وقال: اللهمَّ أنت الواحد في السّماء، وأنا الواحد في الأرض، ليس في الأرض أحد يعبدك غيري، وليس في السماء إله يُعبَد سِواك، أنت حسبي ونعم الوكيل (٢).

وروى البخاري عن ابن عباس أنَّ هذه آخر كلمة قالها إبراهيم.

فلمَّا ألقوه عارضه جبريل في الهواء وناداه: يا إبراهيم ألَك حاجة؟ قال: أمّا إليكَ فلا، فقال: سَل من إليه الحوائج، فقال: علمه بحالي يغني عن سؤالي (٣). وفي رواية: أحبُّ الأمرين إليه أحبهما إليَّ.

وقال أهل المعاني: لسان حال الخليل يقول: حاجتي إلى الجليل لا إلى جبريل.

وقال عبد الله بن أحمد بإسناده عن بكر بن عبد الله المزني قال: لما ألقي إبراهيم في النار جأرت الخليقة إلى ربها وقالت: يا ربّ خليلك يُلقى في النار، فأذَنْ لنا أن نطفئ عنه، فقال الله تعالى: هو خليلي ليس لي في الأرض خليل سواه، وأنا ربّه ليس في السّماء ربّ غيري، فإن استغاث بكم فأغيثوه، وإلَّا فدعوه. فجاء ملك القطر فقال: يا ربِّ، خليلك يلقى في النّار، فقال: إن استغاث بك فأغثْه، وإلَّا فدعه. وفي رواية: وإن لم يدعُ غيري فأنا وليُّهُ، [فلما ألقي في النار دعا ربه] قال الله تعالى: ﴿يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] فبردت محل نار يومئذ على أهل المشرق


(١) "تاريخ دمشق" ٦/ ١٨٥ - ١٨٦.
(٢) انظر "تاريخ الطبري" ١/ ٢٤١ - ٢٤٢، و"المنتظم" ١/ ٢٦١.
(٣) انظر "التبصرة" ١/ ١١٥.