فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ماء. وسألها آزر عن حملها فقالت: ولدت جاريهًّ ميتة، فسكت عنها.

وذكر الثعلبي: أن أمَّه أخبرت أباه به فحفر له سَرَبًا وسدَّ عليه الباب بصخرة مخافة السباع.

واختلفوا في أيّ مكان ولد على أقوال:

أحدها: ببابل من أرض السَّواد، مدينة نمرود، قاله ابن عباس.

والثاني: بكُوثا، مكان محلّة بالكوفة، قاله مجاهد.

والثالث: بالسّوس من أرض الأهواز، قال عكرمة.

والرابع: بين الكوفة والبصرة، قاله السُّدي.

والخامس: بكَسكر ثم نقله أبوه إلى كوثا، قاله الرَّبيع بن أنس.

والسادس: بحرَّان ثم نقله أبوه إلى بابل، قاله وهب. والأول أصح.

وقال السُّدي: لمّا تبيّن حملها، حَمَلها آزر إلى أرضٍ بين الكوفة والبصرة يقال لها: أورى، فأنزلها في سَرَب، وجعل عندها ما يصلحها، فولدت هناك، ثم ردَّها إلى بابل.

وقال الحافظ أبو القاسم في "تاريخ دمشق" عن ابن عباس: أنَّ أمَّه كانت تَخْبَؤُه في كهف في جبل قاسيون، بقريةٍ يقال لها: برزة، في الموضع الذي يعرف اليوم بمقام إبراهيم، وأنه ولد في هذا المكان ويسمّى برزة قاسيون.

ثم اعترف أبو القاسم بالحقِّ ووافق أرباب السّير فقال: والصحيح أنه ولد بكوثا من إقليم بابل من أرض العواق، وإنما نسب إليه هذا المقام لأنه لمّا هاجر إلى الشام صلى فيه (1). وهذا أشهر.

[فصل في النماردة]

قال علماء السِّير: النماردة ستة:

أحدهم: نمرود بن كنعان بن سنحاريب بن كوش بن حام بن نوح وقيل: نمرود بن كنعان بن سنحاريب بن نمرود بن كوش وملك الأقاليم كلها، وهو أول من لبس التاج


(1) تاريخ دمشق 6/ 164.

<<  <  ج: ص:  >  >>