فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[وحكى عنه أيضًا أنه] قال: إن الله يرزق العبدَ رزقَ شهر في يوم واحد، فإن أصلح أصلح الله على يديه، وعاش هو وعياله بقيّةَ شهرهم بخير، وإن هو أفسد أفسد الله على يديه، وعاش هو وعياله بقيّةَ شهرهم بشَرّ (1).

[وقال ابن سعد بإسناده قال: ] سئل معاوية: كيف ابنُك لك؟ قال: نِعمَ الابن، كفاني أمر دنياي، وفرَّغني لآخرتي.

ولم يذكر ابن سعد تاريخ وفاته، وقال: كان ثقة، وله أحاديث (2).

وقال غير ابن سعد: مات سنة ثمانين (3).

أسند عن الحسن، وابن عباس، ومعقِل بن يَسار، وخلقٍ من الصحابة.

[السنة الحادية والثمانون]

فيها أغزى عبد الملك ابنَه عُبيد الله بلادَ الرُّوم، فوصل إلى قَالِيقَلا ففتحها، ويقال: إن الفرات من عندها يجتمع.

وفيها خالف عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الحجّاج وخَلَعه، وقيل: في سنة اثنتين وثمانين.

قد ذكرنا فيما تقدَّم مَقْتَ الحجاج لابن الأشعث، وتجهيزَه له إلى سجستان، وأنه رأى المصلحةَ أن يُغير على أطراف البلاد؛ إلى أن تلوح فرصة، فكتب إليه الحجاج في هذه السنة:

إني لا أرى رأيك الذي رأيتَه صوابًا، وإنما حَمَلك عليه ضَعفُ عزيمتك، وخوفُك، فأوغِل في بلاد القوم، ومُرْ مَن قِبَلَك من المسلمين أن يَحرُثوا ويَزْرعوا، ويقيموا، فإنها دارُهم حتى يفتحها الله عليهم، فإن أبيتَ فأخوك إسحاق الأمير على الناس، فخَلِّه وما وُلّيتَه.


(1) "حلية الأولياء" 2/ 299، 298، 300 (على الترتيب)، و"صفة الصفوة" 3/ 257، 258، و"المنتظم" 6/ 222.
(2) "طبقات ابن سعد" 9/ 219 - 220، وانظر "السير" 5/ 155.
(3) من قوله: ولم يذكر ابن سعد ... إلى هنا من (ص)، وما سلف بين معكوفات منها، وجاء بدل هذا في النسخ: مات معاوية سنة ثمانين، وكان ثقة وله أحاديث.

<<  <  ج: ص:  >  >>