فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومُلوكَهم، وهم مجتمعون على حربه، وهو يظهر عليهم، فقصدوه مرة فخرج إليهم فبيّتهم، فقتل منهم مَقتلةً عظيمة؛ بحيث إنه بنى من رؤوسهم جَوْسَقَين، وبلغ الحجاج حديث الوقعة فقال: الحمد لله الذي نصر المنافقين على الكافرين.

وكان المهلَّب مدةَ إقامته بخُراسان لا يعرض لموسى؛ لكونه في وجه بلاد الإِسلام، وكذا يزيد بعده، إلى أن ولي المُفَضَّل بن المُهَلَّب، فجهّز إليه جيشًا كثيفًا، فحصروه مدَّة، فخرج إليهم فأنكى فيهم، فعَرقَبوا فرسَه وقتلوه، وفيه يقول بعض الشعراء في رجل اسمه موسى (1): [من الطويل]

فما أنت موسى إذ يُناجي إلهه ... ولا واهِب البَدْراتِ موسى بنُ خازمِ

وكان جوادًا مُمدَّحًا شجاعًا، قال أهل خراسان: ما رأينا ولا سمعنا بمثل موسى بن خازم، قاتل مع أبيه سنتين، ثم خرج يسير في بلاد خُراسان، حتى أتى ملكًا فغلب عليه، وأخرجه من مدينته، ثم سارت إليه جنود العرب وملوك الترك، فكان يقاتل العرب أول النهار، والترك آخره، وأقام في حصنه خمسة عشر سنة وملك ما وراء النهر.

ولما عَوْقَبوا فرسَ موسى أجهز عليه واصل العَنْبَرِيّ، وكان أمير جيش المفضَّل عثمان بن مسعود الثَّقفيّ، ومعه مُدرِك بن المهَلَّب.

ولما قُتل موسى كتب المفضَّل إلى الحجاج بقتله متقرِّبًا إليه.

ولما قُتل ضرب بعضُ الجُنْد ساقَه بسيف، فلما ولي قتيبة بن مُسلم دعا بذلك الجندي فقال له: ما حملك على ما صنعت بفتى العرب بعد موته؟ قال: قتل أخي، فأمر به قُتيبة فضربت عُنقه بين يديه.

[السنة السادسة والثمانون]

فيها غزا قُتيبة بن مسلم ما وراء النهر؛ قال علماء السير: خطب الناسَ فقال:

إن الله تعالى إنما أحلّكم هذا المحل لتُعِزوا دينَه، ويَذُبَّ بكم عن الحُرُمات، ويزيد بكم للمال استفاضة، وللعدو قمعًا، ووعد نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - النَّصرَ في الكتاب الصادق فقال تعالى: {هُوَ


(1) في "تاريخ الطبري" 6/ 409: وكان بقومس رجل يقال له عبد الله يجتمع إليه فتيان يتنادمون فلزمه دين، فأتى موسى بن عبد الله فأعطاه أربعة آلاف، فأتى بها أصحابه، فقال الشاعر يعاتب رجلًا يقال له موسى.

<<  <  ج: ص:  >  >>