فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أسند المقدام الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

[أخرج له الإمام أحمد ستة عشر حديثًا، وأخرج له البخاري حديثين عن خالد بن مَعْدان، عن المقدام بن مَعْدِي كَرِب عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.]

فمن مسانيده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عَمل يده، وإن نبيَّ الله داود كان يأكل من عمل يده". انفرد بإخراجه البخاري رحمه الله (1). [وليس في الصحابة مَن اسمه المقدام غيره.]

[السنة السابعة والثمانون من الهجرة]

[قال الواقدي: ] وفيها عزل الوليد هشام بن إسماعيل المخزومي عن المدينة، وولّى عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -، وهو يومئذ ابن خمس وعشرين سنة، فقدمها في شهر ربيع الأول في ثلاثين راكبًا، فنزل دارَ جدَّه مروان.

وكانت ولايةُ هشام عليها أربع سنين إلا أيامًا، وكان عزلُه ليلةَ الأحد لسبعِ ليالٍ خلون من ربيع الأول عند قدوم عمر المدينة.

وكان الوليد سيِّئ الرأي في هشام، فكتب إلى عمر أن أَوقفْه للناس، وكان قد ضرب سعيد بن المُسيّب، وآذى عليَّ بن الحسين أذى شديدًا، فلما أمر الوليد بذلك قال هشام: ما أخاف إلا من علي بن الحسين وسعيد بن المسيب، فأما علي فتقدَّم إلى خاصته وأهله وقال: لا تتعرّضوا بكلمة، وفعل سعيد بن المسيب مثل ذلك وقال: تركتُ ما فعل بي لله وللرحم، ومرَّ علي بن الحسين على هشام وهو واقف فلم يكلِّمه، فناداه هشام: الله أعلم حيث يجعل رسالاته.

[قال الواقدي: ] وأما عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - فإنه لما قدم المدينة صلى الظهر، ثم دعا عشرة من فقهاء المدينة: سالم بن عبد الله بن عمر، وعروة بن الزبير، وعبيد الله ابن عبد الله بن عُتبة، وأبا بكر بن عبد الرحمن، وسليمان بن يَسار، والقاسم بن محمد، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وخارجة بن زيد، وأبا بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة، وعبد الله بن عبد الله بن عمرو، فلما دخلوا عليه حَمِد الله وأثنى عليه وقال: إني إنما دعوتكم لأمرٍ تُؤجرون


(1) يعني: عن مسلم، وهو في صحيح البخاري (2072)، ومسند أحمد (17181).

<<  <  ج: ص:  >  >>