فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان أشرَّ خلق الله، وتحالفت الأزارقة على قتله، فعلم فقتلهم.

وكان عمر بن عبد العزيز يَعتب على الوليد بتولية قرة على مصر.

[وقال عمر في كتابه إلى الوليد: وأظلم مني مَن ولّى قُرة مصر.

وحكى ابن يونس قال: ] مات قرة في سنة خمس وتسعين بمصر.

[وحكى ابن عساكر، عن صالح بن الوجيه قال: ] وَرد على الوليد البريد في يوم واحد بموت الحجاج وموت قرة بن شريك، فصعد المنبر، وهو كاسفُ البال، حاسر، مُشْعَانّ الرأس، [أي: مُنَشّر الشَّعَر] فنعاهما إلى الناس وقال: والله لأشفعنّ لهما شفاعةً تنفعُهما، فقال عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -: انظروا إلى هذا الخبيث، لا أناله الله شفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وألحقه بهما، فاستجاب الله دعاءه، وأهلك الوليد بعدهما بثمانية أشهر أو أقل (1).

[السنة السادسة والتسعون]

فيها شتَّى بشر بن الوليد ببلاد الروم، فقفل وقد مات الوليد.

وفيها عزم الوليد على خلع أخيه سليمان، وكان قد شاور الحجاج فأشار عليه بخلعه.

وكان عبد الملك قد عهد إلى سليمان بعد الوليد، فأقام على ذلك مدة إلى السنة الماضية فأراد أن يبايع لابنه عبد العزيز بن الوليد ويخلع سليمان، فامتنع سليمان وكان مقيمًا بفلسطين، فعرض عليه الوليد أموالًا كثيرة فأبى، فكتب الوليد إلى عماله أن يَخلعوا سليمان ويبايعوا لعبد العزيز، فلم يُجبْه إلى ذلك سوى الحجاج، وقُتيبة بن مُسلم، وبعض الناس، ودسّ الوليد إلى الشعراء أن يذكروه في أشعارهم، فقال جرير: [من الطويل]

إذا قيل أيّ الناس خيرُ خليفةٍ ... أشارَتْ إلى عبد العزيز الأصابعُ

رأَوه أحقَّ الناس كلِّهمُ بها ... وما ظلموا إذْ بايعوه وسارعوا

وقال أيضًا: [من الوافر]


(1) "تاريخ دمشق" 59/ 16 - 20 وما بين معكوفين من (ص).

<<  <  ج: ص:  >  >>