فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أدَّى رسالتَك التي حمَّلْتَهُ ... وأتاك من حِنثِ اليمين بمَخْرَجِ

فبعث قتيبة هُبيرة وافدًا على الوليد، فمات بقرية (1) من قُرى فارس.

وفيها قُتل قتيبة بخراسان، وسنذكره إن شاء الله تعالى.

وفيها عزل سليمان بن عبد الملك عثمانَ بنَ حيَّان عن المدينة لسبع بقين من رمضان، فكانت إمرتُه عليها ثلاث سنين، وقيل: سنتين وأيامًا.

وكان عثمان قد عزم على أن يجلد أبا بكر بن عَمرو بن حَزْم مئةَ جَلْدة، ويحلق رأسه ولحيته؛ لأنه كان يكرهه، ثم قال: إلى غداة غد، وقدم رسول سليمان وقت السحر بتأمير أبي بكر وعزل عثمان، فجلس أبو بكر على كرسي، ودعا بعثمان بن حيّان، ودعا بحدّاد وقال: ضع الحديدَ في رجل هذا، فتمثل بعضهم، وقيل إن أبا بكر قال: [من الكامل]

آبوا على أدبارهم سَفَهًا (2) ... والأمرُ يَحدث بعده الأمرُ

وفيها ولي سليمان بن عبد الملك الخلافة.

[الباب السابع في ولايته]

وكنيته أبو أيوب، وأمه وَلَّادة بنت العباس أم الوليد.

[قال علماء السير: ] لما توفي الوليد بدمشق كان سليمان بالرَّمْلَة، فكتب عمر بن عبد العزيز إليه يُخبره، فسار حتى قدم دمشق، فوجد الناس على فاقَةٍ من جَور الوليد، وكان عمر قد أخذ له البيعة يوم مات أخوه الوليد، وذلك مُنتصف جمادى الآخرة.

[قال هشام: ] ولما قدم سليمان دمشق بدأ بالجامع، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على رسوله وأنشد: [من الكامل]

رَكْبٌ تَخُبُّ به المَطِيُّ فغافلٌ ... عن سيرِه ومُشَمِّرٌ لم يَغْفُلِ

لا بدَّ أن يَرِدَ المُقَصِّرُ والذي ... رامَ النَّجاءَ مَحَلَّةً لم تُحْلَلِ


(1) في الطبري أن اسمها قرية وأورد على ذلك شعرًا.
(2) في (ص): وقيل إن أبا بكر قال نكصوا على أعقابهم ويروى أنه قال: آبوا على أدبارهم .. وفي الطبري 6/ 505: أدبارهم كشفًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>