فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هرب من الحجاج ثم طلب منه الأمان فأمنه، وتاب وحسنت توبته، وصار يضرب أعناق الخوارج بين يدي الحجاج.

انتهت ترجمة الوليد بن عبد الملك وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

[السنة السابعة والتسعون]

فيها اهتم سليمان بن عبد الملك بالغزو للروم، فبعث ابنه داود، ففتح حصن المرأة، وبعث أخاه مَسلمة بن عبد الملك ففتح حصن الوضّاح، وأغزى عمر بن هبيرة البحر.

وفيها ولّى سليمانُ يزيد بنَ المهلَّب خراسان، وكان قد ولاه العراق في السنة الماضية قبل أن يُقتل قتيبة بن مسلم، فقال قتيبة: رمانا بجبَّار العراق.

ذكر القصة:

لما ولَّى سليمان بن عبد الملك العراق ليزيد بن المهلَّب نظر يزيد في نفسه وقال: إن الحجاج قد أخرب العراق، ومتى سلكتُ طريقه ازداد خرابًا، ونَفِرت قلوب الناس مني، وهم يرجون الخير في أيامي، وإن لم أرفع الخراج إلى سليمان كما كان يرفع الحجاج لم يقبل مني، فقال يزيد لسليمان: ألا أدلُّك على رجلٍ بصيرٍ بأمر الخراج تولّيه إياه؟ قال: ومن هو؟ قال: صالح مولى بني تميم، قال: قد ولَّيناه.

وقدم صالح بن عبد الرحمن مولى بني تميم العراق قبل قدوم يزيد فنزل واسطًا، ثم قدم بعده يزيد بن المهلب إلى واسط، وخرج الناس لتلقِّيه، وخرج صالح بعدهم لما قرب يزيد من المدينة، وبين يدي صالح أربع مئة من أهل الشام، فلمَّا دخل البلد وصالح يسايره أشار صالح إلى دار وقال: قد أخليتُ لك هذه الدار، فنزل يزيد فيها، ومضى صالح إلى منزله، وأخذ صالح يضيّق على يزيد، فكان يكتب يزيد صِكاكًا فلا ينفذها صالح، فقال يزيد: هذا ما عملتُ بنفسي، وجاء صالح إلى يزيد فقال له: ما هذه الصِّكاك التي نفَّذتَ إلي بمئة ألف درهم؟ ! هذا شيء لا يقوم به بيت المال، ولا

<<  <  ج: ص:  >  >>