للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ذكر طرف من أخباره:

قال الواقدي]: كما فصيحًا، لَسِنًا، طُوالًا، أبيض، وقيل: أسمر، وكان يَخْمَع (١) من رجله، وكان مُعْجَبًا بنفسه، حَسنَ السيرة، متَرفِّعًا عن سَفْك الدماء، مفتاحًا للخير، أذهب الله به عن النالص ظلمَ الحجاج، وسَفْكَه للدماء، أطلق المُحَبَّسين من حبس الحجاج، وأباد آل الحجاج، وردَّ المُسَيَّرين، وأنصف المظلومين، وبنى مدينة الرَّمْلَة، ومسجدُها قائم اليوم، وأحسن إلى الرَّعِيَّة، وختم أفعاله باستخلافه عمر بن عبد العزيز على الأمَّة، ولم يكن ممَّن تقدَّم من أهله أعلى هِمَّةً منه مع قصر أيامه، كانت أوائل خيله في الصين مع يزيد بن المهلب، وآخر خيله في طُلَيطلة، وكان أخوه الوليد قد ولّاه فلسطين فأقام بها.

قال الواقدي: كان شَرِهًا أكولًا؛ يأكل في اليوم مئةَ رَطْل، ويتناول في ساعة واحدة أربعين رُقاقة مع عدة خِرفان، وكان نِكاحه على قدر أكله.

وقال هشام: كان الطبَّاخ يأتيه بالسَّفافيد وعليها الدجاج المشوي، فيُدخل يده في كُمِّه وعليه ثياب الوَشْي، فيمسك السَّفُّود بيده، ويأكل منه أربعين دجاجة.

وقال المدائني: حج سليمان فقال لقَيِّمه على طعامه: أطعمني من خِرفان المدينة، ودخل الحمام وخرج وقد شُوي له أربعة وثمانون خروفًا، فأكل من كل خروف جزمازجه (٢) مع شحم كليته، حتى أتى على آخرها، ثم دعا الناس إلى الطعام، فأكل معهم مثل ما كان يأكل.

وأتى الطائف في حجته، فسأله ابن أبي زُهير الثقفي أن ينزل عليه فنزل، فجاءه برُمّان فأكل منه مئةً وسبعيق رمانة، وخروفًا، وست دجاجات، وعشرين رقاقة، ثم أكل مع الناس.


(١) أي: يعرج.
(٢) في النسخ: جمازجه، والمثبت من "أنساب الأشراف" ٧/ ٥٠، ولعلها: بمعنى ثمر الأَثْل والطَّرْفاء، فيكون معناه: قطع اللحم المصنوعة مع هذا الثمر، انظر القاموس، ومعجم الألفاظ الفارسية ٤١.