فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولما مات موسى عصى ابنُه عبد الله بن موسى على سليمان بن عبد الملك.

السنة الثامنة والتسعون (1)

وفيها جهَّز سليمان بن عبد الملك أخاه مسلمة إلى القسطنطينية بالجيوش، وأمره أن يقيم بها حتى يفتحها أو يأتيه أمره.

[قال الواقدي بإسناده: ] لما دنا مسلمة من القسطنطينية أمر كلّ فارس أن يحمل على عجز فرسه مُدَّين من طعام حتى يأتي به القسطنطينية، فلما وصل إليها قال: ألقُوه فألقوه فكان كالجبال، فقال: لا تأكلوا منه شيئًا، وعليكم بالغارات فكلوا منها، وصنع بيوتًا من خشب فشتى فيها وقال: ازرعوا فزرعوا ولم يصيبوا من ذلك الطعام شيئًا، فأذلّ أهل القسطنطينية.

وكان معه من وجوه الناس: عبد الله بن أبي زكريا الخُزاعيّ، ومجاهد بن جَبْر وغيرهما.

وخرج سليمان فنزل مَرج دابِق، وأقام يجهّز إلى أخيه الإقامات برًّا وبحرًا، وحصر أهل البلد فضيّق عليهم، ومات ملكهم، وكان عندهم رجل يقال له: إليون فقالوا له: إن صرفتَ عنا مسلمة ملّكناك علينا، فأرسل إلى مسلمة يقول: نعطيك عن كل رأس دينار، فأجاب مسلمة، فأرسل إليه إليون يخدعه ويقول: قد أبَوا أن يُعطوك ما قلت لك، وهذا الطعام يحربهم عليك؛ لأنهم يظنون أنك تطاولهم ولا تَصدقهم القتال ما دام الطعام عندك، فلو أحرقتَ الطعام أجابوا إلى ما تريد، فأحرق الطعام وأقام أيامًا، فغدر به إليون، وقوي العدو، وضاق على المسلمين حتى أشرفوا على التَّلَف.

وفي رواية: أن سليمان لما نزل مرج دابق عاهد الله لا يفارق المرج حتى يدخل الجيش الذي بعثه إلى القسطنطينية، وأقام مسلمة محاصرها، مستظهرًا عليهم بما عنده من الطعام، وضعف القوم، ومات ملك القسطنطينية، فجاء إليون صاحب أرمينية إلى سليمان، فضمن له أن يسلم إليه أرض الروم إذا ملك البلد، ودخل إليون البلد فملّكوه عليهم، وأقام مسلمة يجمع الطعام حتى جمع شيئًا كثيرًا، وبعث إليه إليون يقول: إنني


(1) قبلها في (ص): بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وما توفيقي إلا بالله.

<<  <  ج: ص:  >  >>