فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الحادية بعد المئة]

فيها هربَ يزيد بنُ المهلَّب من حَبْسِ عمرَ بنِ عبد العزيز - رضي الله عنه -.

قال هشام: لم يزل محبوسًا في حبس عمر حتَّى بلغه مرضُه، فأخذ يعملُ في الهرب مخافةَ أن يموت، فيتمكَّنَ منه يزيد بنُ عبد الملك؛ لأنَّه عذَّب أصهارَه آلَ بني (1) عَقِيل.

فأعدَّ يزيد بنُ المهلَّب الركائب مع مواليه، وكان عمر مريضًا في دَير سَمْعان، فواعد يزيدُ مواليَه مكانًا بعينه، فلما ثَقُل عمر؛ خرج يزيد ومعه امرأتُه عاتكة بنت الفرات بن معاوية العامريَّة، وسار ليلًا، فنَجَوْا.

وكتب يزيد إلى عمر: واللهِ لو علمتُ أنك تبقى ما خرجتُ من محبسي، ولكنني لم آمن يزيدَ بنَ عبد الملك.

فقال عمر: اللَّهمَّ إنْ كان يزيدُ يريدُ بهذه الأمَّةِ شرًّا؛ فاكْفِهم شَرَّه، وارْدُدْ كيده في نحره (2).

وقال الهيثم (3): كان يزيد محبوسًا في حصن حلب، وكان عمر بخُناصرة، وقيل: بدَير سَمْعان، فلما تيقَّن يزيد موتَ عمر دسَّ إلى عامل حصن حلب مالًا، وإلى الحرس، وقال: إن عمر قد ثَقُل، فلا تشتطُّوا بدمي، فإن وليَ يزيدُ بن عبد الملك لم يُنْظِرني فُواقًا (4).

فوافقوه، فخرج من حصن حلب متنكّرًا، فلما وصل إلى الفرات؛ كتب إلى عمر بمعنى ما ذكرنا.


(1) في "تاريخ" الطبري 6/ 564: أبي.
(2) تاريخ الطبري 6/ 564.
(3) أنساب الأشراف 7/ 239.
(4) بضم الفاء -أو فتحها- هو ما بين الحَلْبَتَين من الوقت، أو: ما بين فتح يدلّ وقبضها على الضَّرْع. القاموس (فوق).

<<  <  ج: ص:  >  >>