فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكر إخوة يزيد بن المهلب:

قد ذكرناهم في ترجمة المهلَّب، وأنهم كانوا عَشَرة، قُتل في نوبة يزيد منهم ستة: يزيد، وزياد، ومُدْرك، ومحمد، والمُفَضَّلَ.

وأقام [أبو] عُيَينة بنُ المهلب عند رُتْبيل (1) بسجستان، ومعه عثمان بنُ المفضَّل بن المهلَّب، وعُمر بن يزيد بن المهلَّب حتى أخَذَتْ لهم هندُ بنتُ المهلَّب أمانًا من يزيد بن عبد الملك (2).

ولما قدمَ أسد بن عبد الله القَسْريّ (3) خُراسان؛ كتبَ لعُمر بن يزيد وعثمان بن المفضَّل أمانًا.

[السنة الثالثة بعد المئة]

فيها جمع يزيد بن عبد الملك لعُمر بن هُبيرة العراق وخراسان، فعزل عُمر بن هُبيرة سعيدَ بنَ عبد العزيز خُذَينة (4) عن خُراسان لأنَّ أهلَها شَكَوْا ضَعْفَه وعَجْزَه، واستعملَ عُمرُ على خُراسان سعيدَ بنَ عَمرو بنِ الأسود بن مالك بن كعب بن وَقْدان بن الحَرِيش الحَرَشي من بني عامر بن صعصعة. وكان فقيرًا يسألُ في الأسواق (5)، ثم صار يسقي الماء، فآلَ به الأمرُ إلى أن صار والي خُراسان.

وسببُ ولايته أنَّ يزيد بن عبد الملك كتب إلى عُمر بنِ هُبيرة: اكتُبْ إليَّ بأسماء أهلِ البلاء مع مَسْلَمة بن عبد الملك. فكتب إليه ابنُ هُبيرة بأسمائهم، ولم يذكر الحَرَشيّ، فقال يزيد: وأين الحرشي؟ ! وهل كان الفتحُ إلا على يده؟ ولكن حسده ابنُ هُبيرة، فكتبَ إلى ابن هُبيرة: وَلَّهِ خُراسان. فولَّاه، وكان خُذَينة بسمرقند، فقفلَ راجعًا، فقال نَهارُ بنُ تَوْسِعة:


(1) ملك الترك.
(2) كذا في (خ) (والكلام منها). والذي في "أنساب الأشراف" 7/ 284، و"الكامل" 5/ 89 أن هند بنت المهلَّب طلبت الأمان لأبي عُيينة، وأمَّا عُمر بن يزيد، وعثمان بن المفضَّل فأمَّنهما أسد بن عبد الله القسري، وسيرد في الكلام بعده.
(3) في (خ): خالد بن عبد الملك القسري. والمثبت من المصدرين السابقين.
(4) خُذينة لقب لسعيد بن عبد العزيز، لأنه كان لينًا سهلًا متنعّمًا. وسلف هذا الكلام أوائل سنة (102).
(5) في "تاريخ دمشق" 7/ 324 (مصورة دار البشير): على الأبواب.

<<  <  ج: ص:  >  >>