فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال ابن سعد (1): خرج ناسٌ فرارًا من الطاعون إلى العراق، فقال لهم جابر بن زيد: ما أقربَكم ممَّن أرادكم!

ذكر وفاته:

قال عَزْرَة (2): دخلتُ على جابر وهو يموتُ، فقلتُ: إنَّ الإباضيَّة يزعمون أنك منهم -وكانوا ينتحلونه- فقال: أبرأُ إلى الله منهم.

وقال ثابت البُناني: دخلتُ على جابر بن زيد وقد ثَقُل، فقلت له: ما تشتهي؟ قال: نظرة من الحسن. فأتيتُ الحسن -وهو مختفٍ في منزل أبي خليفة- فذكرتُ له ذلك، فقال: اخرُجْ بنا إليه. فقلت: أخافُ عليك. قال: إن الله سيصرفُ أبصارَهم عني. فانْطَلَقْنا، فدخلنا عليه، فقال له الحسن: يا أبا الشعثاء، قُلْ لا إله إلا الله. فقال: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} الآية [الأنعام: 158] فلم يزل عنده حتى أسحر، وقال له: ما تقولُ في أهل النهر؟ فقال: أبرأ إلى الله منهم. وخاف الحسنُ الصبح ولم يمت جابر، فقام الحسن قائمًا فكبَّر عليه أربعًا، ثم انصرف (3).

أوصى جابر أن تُغسِّلَه امرأتُه، ومات في سنة ثلاث ومئة (4).

وكان جابر أعور.

أسند عن ابن عمر - رضي الله عنه -، وابن عباس -رضي الله عنهما-، وروى عنه خلق كثير، وكان ورعًا ثقة (5).

خالد بنُ مَعْدان

ابن أبي كَرِب، أبو عبد الله الكَلاعي، من الطبقة الثالثة من التابعين من أهل الشام.


(1) في "الطبقات" 9/ 180.
(2) في (خ) (والكلام منها): عروة. والتصويب من "طبقات" ابن سعد 9/ 181 والخبر فيه.
(3) المصدر السابق 9/ 181 - 182. وأبو خليفة المذكور هو حجَّاج بن عتَّاب العبدي البصري.
(4) المصدر السابق.
(5) قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" 4/ 482: هو من كبار تلامذة ابن عباس. وينظر "تهذيب الكمال" 4/ 435 - 434. ومن قوله: وقال خليفة وفد كوثر بن زفر، ص 358، في فقرة "ذكر طرف من أخبار يزيد" ... إلى هذا الموضع، ليس في (ص).

<<  <  ج: ص:  >  >>