فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد روى عنه خلق كثير، منهم ثَوْر بنُ يزيد، وإبراهيم بن أبي عَبْلة، وثابت بن ثوبان، وغيرهم (1).

[سليمان بن يسار]

مولى ميمونةَ زوجِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: إنه كان مكاتِبًا لها، فأدَّى وعَتَق، ووهبَتْ ميمونةُ ولاءه لابن عباس - رضي الله عنهما -.

وهو من الطبقة الأولى من التابعين من أهل المدينة، وكنيتُه أبو أيوب. وقيل: أبو محمد. وهو أحدُ الفقهاء السبعة، وكانوا يفضِّلونه على سعيد بن المسيِّب.

[ذكر قصته مع البدوية]:

[روى أبو نعيم الحافظ عن أبي حازم قال: ] خرج سليمان [بن يسار] حاجًّا من المدينة ومعه رفيق له، فنزلا منزلًا بالأبواء (2)، فأخذَ رفيقُه السُّفْرة (3)، ومضى إلى السوق ليبتاعَ لهم طعامًا، وقعد سليمانُ في الخيمة، وكان من أجمل الناسِ وجهًا، فبَصُرَتْ به أعرابيةٌ من رأس الجبل وهي في خيمتها، فانحدرَتْ إليه، وأسفَرَتْ عن وجه كأنه فِلْقةُ قمر، وراودته عن نفسه فذكَّرها اللهَ، فأبت وقالت: لئن لم تفعل لأفْضَحَنَّك، فقال: جهَّزَكِ [إليَّ] إبليس؟ ! ثم وضع رأسَه على ركبتيه [يبكي] فلمَّا رأت ذلك سَدَلَتْ بُرْقُعَها على وجهها، وعادَتْ باكيةً إلى خيمتها.

وجاء صاحبُه، فرآه على تلك الحالة، فسأله، فلم يُخبره، فأقسم عليه، فأخبره، فجلس الآخر يبكي، فقال له سليمان: ما لك؟ فقال: أنا أحقُّ بالبكاء منك. قال: ولمْ؟ قال: أخشى لو أني كنتُ مكانك لمَا صبرت.

قال سليمان: فرأيتُ يوسف الصِّديِّق [بعد ذلك في المنام وأنا أقول: أنت يوسف الصِّدِّيق؟ ] قال: نعم، أنا الذي هَمَمْتُ وأنتَ الذي لم تَهُمّ (4).


(1) تاريخ دمشق 5/ 516، وتهذيب الكمال 8/ 168 - 169.
(2) قرية من المدينة المنوَّرة بينها وبين الجُحفة ثلاثة وعشرون ميلًا. وبالأبواء قبر آمنة أمّ النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(3) السُّفرة: ما يحملُ المسافر فيه طعامه.
(4) حلية الأولياء 2/ 191 - 192. وما سلف بين حاصرتين من (ص).

<<  <  ج: ص:  >  >>