فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل في ذكر إسحَاق - عليه السلام - (1)

قال الجوهري: إسحاق اسم رجل (2).

وقال ابن الجواليقي: إسحاق اسم أعجمي (3).

وذكر في "التوراة" أن إسحاق تزوج رفقا بنت ناحور بن تارَح، وهي ابنة عمه فولدت له عيصو ويعقوب توأمين في بطن واحد، خوج عيصو أوَّلًا ويعقوب بعده ويده عالقة بعقبه فسمّي يعقوب. وكان لإسحاق عند مولدهما سبعون سنة (4).

وقال السُّدي: أراد يعقوب أن يخرج قمل عيصو، فقال له عيصو: والله إن خرجت قبلي لأعترضنَّ في جوف أمي فأقتلها، فسمِّي عيصو لأنه عصى أخاه.

قلت: والعجب من ولدين يقتتلان في ظلمة الأحشاء. وإنما عيصو ويعقوب، اسمان أعجميان.

وتزوَّج عيصو ابنة عمه إسماعيل بن إبراهيم فولدت له الروم بن عيصو، فكان أصفر في بياض، فهو أبو الروم كلِّهم، فكل مَا كان مِن بني الأصفر فهو من ولده. وكثُر أولاده حتى غلبوا الكنعانيين بالشام على وادي كنعان، وسكنوا على الساحل على جانب البحر الرومي إلى الإسكندرية، وصمار المُلك (5) في ولده وهم اليونان.

وقال وهب: ذهب بصر إسحاق قبل موته، فدعا ليعقوب بالرياسة على إخوته والنبوة، ودعا لعيصو بالملك.

وكان إسحاق يميل إلى العيص ويحبه، فقال إسحاق للعيص: أطعمني لحم صيدٍ حتى أدعو لك، فسمعه يعقوب فجاءه بصيد، فقال: اقترب مني حتى أدعو لك بدعاء دعا لي به أبي، وكان عيصو أحمر أشعر الجلد ويعقوب أجرد، فقالت أمُّ يعقوب: اذبح


(1) انظر قصته في: "تاريخ اليعقوبي" 1/ 28، و"تاريخ الطبري" 1/ 316، و"عرائس المجالس" ص 103، و"البدء والتاريخ" 3/ 63، والمنتظم 1/ 307، و"الكامل" 1/ 126، و"البداية والنهاية" 1/ 371 و 447.
(2) "الصحاح": (سحق).
(3) "المعرب" ص 62.
(4) سفر التكوين الإصحاح 25/ 20 - 26، وانظر "المعارف" ص 38.
(5) في (ل): "الملوك".

<<  <  ج: ص:  >  >>