فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة السادسة بعد المئة]

فيها عزل هشام بن عبد الملك عُمر بنَ هُبيرة عن العراق كلّه، وولَّاها خالدَ بنَ عبد الله القَسْريّ (1).

قال سليمان بنُ زياد: كان عُمرُ بنُ هُبَيرة واليًا على العراق، فلمَّا مات يزيد وقام هشام؛ قال عُمر بنُ هُبيرة: يُوَلِّي هشامْ العراقَ أحدَ رجلين: سعيدًا الحَرَشيّ، أو خالدًا القَسْريّ، فإنْ وَلَّى ابنَ النصرانية خالدًا؛ فهو البلاء.

فولَّى هشامٌ خالدًا، فقدم واسطًا وقد أُوذِنَ عُمرُ بنُ هُبيرة بالصلاة، فهو يتهيَّأ لها وقد اعتمّ وهو يُسوِّي عِمامتَه، فقيل له: هذا خالد قد قدم. فقال: هكذا تقوم الساعة. أي: تأتي بغتة.

فأخذ خالدٌ عُمر فقيَّده وكبَّلَه، وألبسَه مِدْرَعةَ شعر، وعذَّبه عذابًا وجيعًا، فقال له عمر: بئس ما سنَنْتَ على وُلاة العراق، أما تخافُ أن يُفعل بك مثل هذا (2)؟

فلما طال حَبْسُ عمر؛ اكترى مواليه دارًا إلى جانب الحَبْس ونَقَبُوا سَرَبًا إليه، وأعدُّوا خيلًا وأخرجوه ليلًا إلى الشام. وتبعه سعيد الحَرَشي، فحال الفرات بينهما (3).

وقيل: إنه أدركه فاصطنعه (4).

وأتى ابنُ هُبيرة مسلمةَ بنَ عبد الملك، فاستجارَه، فأجاره (5)، وأنزله معه في داره، وجاء وقت الفجر إلى هشام، فصلَّى خلفه، فلما سلَّم قال له هشام: أظنُّ أنَّ ابنَ هُبيرة طرقك في هذه الليلة. قال: نعم، وقد أجَرْتُه فهَبْهُ لي. قال: قد وهبتُه لك.

وفي ذلك يقول الفرزدق:


(1) تاريخ الطبري 7/ 26 في أحداث سنة 105، وذكره المصنف ثمة.
(2) تاريخ دمشق 54/ 309 (طبعة مجمع دمشق - ترجمة عمر بن هبيرة).
(3) المصدر السابق 54/ 310 - 311. وينظر ما سلف أواخر أحداث سنة (104).
(4) ينظر "تاريخ" الطبري 7/ 17.
(5) جاء في "أنساب الأشراف" 7/ 380 - 381 أن قيسًا أشارت عليه بأن يستجير بأبي شاكر مسلمة بن هشام، فقال: صبيّ، ولكني أستجيرُ بأبي سعيد مسلمة بن عبد الملك ... وفي "تاريخ دمشق" 54/ 310 أن مسلمة بن هشام أبا شاكر هو الَّذي أجاره.

<<  <  ج: ص:  >  >>