فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها غزا أسد بن عبد الله جبال الطالقان والغَوْر، وكان أهلُها قد هربوا بأهاليهم وأموالهم إلى كهف عظيم في جبل شامخ ليس فيه طريق مسلوك، فعهد (1) أسد توابيت وربطَها بالسلاسل، ودلَّاها عليهم، فظفر بهم، وعاد سالمًا غانمًا، فنزل بَلْخ، وبنى مدينتَها، وولَّاها بَرْمَك أبا خالد البَرْمَكيّ، ونقل إليها من الجند والأمراء من كان ينزل بالبَرُوقان. والبَرُوقان عن بَلْخ مقدار فرسخين، وبين النُّوبَهار وبَلْخ مقدار غَلْوتَينْ (2).

فقال أبو البريد يمدح أسدًا:

إنَّ المباركةَ التي حصَّنْتَها ... أَمِنَ الزمانَ بها الذليلُ الخائفُ

ومضى لك الذِّكْرُ الَّذي يَرْضَى بهِ ... عنك الإلهُ بما نَوَيتَ فلاطف

يا خيرَ مَلْكٍ ساسَ خيرَ رعيَّةٍ ... إني على صِدْقِ اليمينِ لحَالفُ

اللهُ أمَّنَها بعزمك بعدما ... كانت قلوبٌ خائفاتُ رواجفُ (3)

وحجَّ بالناس إبراهيم بن هشام المخزومي بالاتفاق (4) وهو على مكة والمدينة والطائف، وخالد القَسْريّ على العراق (5).

ومات في هذه السنة.

[عطاء بن يزيد الليثي]

شيخ الزُّهري. وكنيتُه أبو محمد الكِناني، وكان فاضلًا، توفي وهو ابن اثنتين وثمانين سنة (6).

[السنة الثامنة بعد المئة]

فيها غزا مسلمةُ بنُ عبد الملك بلادَ الروم، ففتح قيساريَّة الروم.


(1) في (ص): فعمد.
(2) قوله: وبين النُّوبهار وبَلْخ مقدار غَلْوَتَين، ليس في (ص).
(3) تاريخ الطبري 7/ 41 - 42. والشعر فيه بنحوه.
(4) كلمة: الاتفاق، ليست في (ص).
(5) المصدر السابق.
(6) طبقات ابن سعد 7/ 245 وذكره في الطبقة الثانية من أهل المدينة من التابعين.

<<  <  ج: ص:  >  >>