فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال البخاريُّ: أصحُّ الأسانيد: مالك، عن نافع، عن ابن عمر (1).

أبو حَيَّة (2) النُّميري

[الشاعر، واسمه] الهيثم (3) بن الربيع بن زُرارة، شاعر مشهور.

وكان قد اختلَّ في آخر عُمره، ويُصرع في أوقات، وكان له سيفٌ يقال له: لُعاب المنيَّة، لا فرقَ بينه وبين الخشبة.

دخل عليه كلبٌ، فظنَّه لصًّا، فانتضى سيفَه، وقال: أيُّها المجترئُ علينا، أما سمعتَ بلعاب المنيَّة؟ اخرج بالعفو عنك قبل أن أدخل (4) بالعقوبة عليك. فخرج الكلبُ، فقال: الحمدُ لله الذي مسخكَ كلبًا وكفانا حربًا (5).

[السنة السابعة عشرة بعد المئة]

فيها أعادَ هشام (6) ولاية خُراسان إلى خالد بن عبد الله القَسْريّ، فولَّاها أخاه أسد (7) بن عبد الله، وعزلَ عاصمَ بنَ عبد الله عنها.

وكان السببُ في ذلك أنَّ عاصمًا كتب إلى هشام: أمَّا بعد؛ فإن الرائد لا يكذبُ أهلَه، وقد سبق من أمير المؤمنين إليَّ ما أؤذي به حقَّه، وأُعزفُه وجهَ المصلحة، فإنَّ ذلك من واجب النصيحة. إنَّ خُراسان لا تصلح إلا لصاحب العراق، ليكونَ موادُّها من العراق، فإنَّ أمير المؤمنين بعيد عنها، وربَّما أبطأ الغِياث إليها. فقال بعض أصحاب عاصم: كأنّكم بأسد وقد أقبل.

فلمَّا قدم أسد، بعث الكُميتُ بنُ زيد الأسديّ إلى مَرْو بأبيات، منها:


(1) ينظر "تاريخ دمشق" 17/ 515. ولم ترد هذه الترجمة في (ص).
(2) في (ص): حُيَيَّة. ولم أقف على من ذكر ذلك.
(3) في (خ) و (د) و (ص): هشام. والمثبت من المصادر.
(4) في (ص): ندخل.
(5) ينظر خبره في "الشعر والشعراء"2/ 774، و"طبقات الشعراء" لابن المعتز ص 143، و"الأغاني 16/ 307.
(6) من هذا الموضع، وحتى قوله: وفيها حجَّ بالناس خالد بن عبد الملك (أواخر أحداث هذه السنة قبل ذكر من توفي فيها) ليس في (ص).
(7) في (خ) و (د) (والكلام منهما): أسيد، وهو خطأ.

<<  <  ج: ص:  >  >>