فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[قال: وقال أبو بكر بن عيَّاش: ] وما كان بالكوفة أحد إلَّا ويذلُّ لحببب (1).

[وحكى أبو نُعيم عن أبي بكر بن عيَّاش قال: رأيتُ حبيبَ بنَ أبي ثابت ساجدًا، فلو رأيتَه قلتَ: ميّت؛ من طول سجوده.

وروى أَبو نعيم عن كامل أبي العلاء قال: ] أنْفق [حبيب بن أبي ثابت] على القرَّاء (2) مئة ألف درهم.

[وقال سفيان الثوري: ] وكان [حبيب] يقول: ما استقرضت من أحد شيئًا أحبَّ إليَّ من نفسي، أقول لها: امهلي حتى يجيء من حيث أُحبُّ (3).

وكانت وفاتُه بالكوفة [في هذه السنة] وهو ابن ثلاث وسبعين سنة (4).

أسند عن ابن عُمر، وابن عبَّاس، وجابر بن عبد الله، وحكيم بن حِزام.

[حبيب بن محمد العجمي]

ويعرف بالفارسي البصري (5)، من الطبقة الرابعة من التابعين من أهل البصرة.

[واختلفوا في سبب زُهده في الدُّنيا وتخلِّيه عنها، وكان مجابَ الدعوة.

ذكره جدّي رحمه الله في "الصفوة" (6) وقال: حضر مجلس الحسن البصريّ، فتأثَّر بموعظته، فخرج عمَّا كان فيه.

ثم ذكر القصة فقال: حدثنا محمد بن أبي القاسم بإسناده عن يونس بن محمد قال: سمعت مشيخة يقولون: ] وكان الحسن يجلس في مجلسه الذي يُذَكِّر فيه كلَّ يوم، وكان حبيب أبو محمد يجلس في مجلسه الذي يأتيه فيه أهلُ الدنيا والتجار وهو غافل عمَّا فيه الحسن، لا يلتفت إلى شيءٍ من مقالته؛ إلى أن التفتَ إليه يومًا، فذكَّره الحسن بالجنَّة،


(1) طبقات ابن سعد 8/ 438.
(2) في (ب) و (خ) و (د): وأنفق على القرَّاء ... والمثبت عبارة (ص) وكل ما سلف وسيأتي بين حاصرتين منها. والكلام في "حلية الأولياء" 5/ 61.
(3) حلية الأولياء 5/ 61، وصفة الصفوة 3/ 107.
(4) ينظر "طبقات" ابن سعد 8/ 438. وقوله: في هذه السنة، يعني سنة (119).
(5) بعدها في (ص) ما صورته: "وكنيتُه أبو سعيد". اهـ. ولم أقف على من كنَّاه بهذا، إنما كنيتُه أبو محمد، كما سيرد. لذا لم أثبت هذه الزيادة من (ص) أعلاه.
(6) صفة الصفوة 3/ 315. وهذا الكلام بين حاصرتين من (ص).

<<  <  ج: ص:  >  >>