فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال شعبة: ما رأيت بالكوفة شيخًا خيرًا منه، كنتُ جالسًا معه يومًا في المسجد، فمرَّت امرأةٌ معها كُبَّة قُطن، فوقعت الكُبَّة منها، فلم تفطن لها، وفطن زُبيد، فقام وتركني جالسًا، فما زال يهرولُ على إثرها حتَّى أدركها، فدفع إليها الكُبَّة، ثم رجع إليَّ (1).

وقال عبد الرَّحْمَن بن زُبيد: كان زُبيد قد قسم الليل أثلاثًا: ثُلُثًا عليه، وثُلُثًا عليَّ، وثلثًا على أخي، فكان يقوم ثُلُثه، ثم يضربُني برجله، فإذا رأى مني كسلًا قال: نَمْ يا بنيّ، وأنا أقوم عنك. ثم يجيء إلى أخي، فيضربُه برجله، فإذا رأى منه كسلًا قال: نم، فأنا أقوم عنك. فيقوم حتَّى يصبح (2).

وقال سفيان: كان زُبيد إذا كانت ليلة مَطِيرة، أخذ شعلةَ نار، فطافَ على عجائز الحيّ، فقال: أتُرِدْنَ نارًا؟ أَوَ كَفَ (3) عليكنَّ بيت؟ فإذا أصبح طاف عليهنَّ فيقول: ألكنَّ حاجةٌ إلى السوق؟ أتُرِدْنَ شيئًا (4)؟

توفّي سنة اثنتين وعشرين ومئة، وقيل: سنة ثلاث وعشرين ومئة.

أسند عن أَبن عُمر، وأنس بن مالك، وغيرهما (5).

[زيد بن علي بن الحسين]

ابن عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -.

قد ذكرنا سبب [مُقامه و] خروجه [بالكوفة (6).


(1) طبقات ابن سعد 8/ 426 - 427.
(2) حلية الأولياء 5/ 32.
(3) وكَفَ الماء وغيرها: سال وقطر قليلًا قليلًا.
(4) حلية الأولياء 5/ 31.
(5) كذا قال وإنما روايةُ زُبيد عن التابعين. وقال ابن الجوزي في "المنتظم" 7/ 221: أدرك ابنَ عُمر وأنسًا. ولم ترد هذه الترجمة في (ص).
(6) سلف في أحداث السنة (121).

<<  <  ج: ص:  >  >>