فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ارتفاعه في الهواء فرسخين، وكذا عرضه، وينتهي إلى البحر الأعظم (1). ودونهم قوم لا يعرفون آدم، ودونهم إلى ناحية يأجوج ومأجوج أمَّة من الحيَّات تَبلَعُ منهم الحيَّة الصخرة العظيمة.

وقال قتادة: الجبل الذي فيه السدُّ يقال له: جبل الرَّدم، وجميعه على بحر الخَزَرِ، وينتهي إلى البحر المظلم، وطوله ألف فرسخ، وليس له طريق إلى البر إلَّا من ناحية السد، وفيه يأجوج ومأجوج، وطعامهم أفاعي البحر، يبعث الله السحب فتغترف الأفاعي من البحر ثم تمطر عليهم فيأكلونها، ولكل واحد منهم فرجان وينكح نفسه، ولا يموت حتَّى يرى من نسله ألف إنسان، ثم يموت فيرمى في البحر فتأكله أفاعي البحر (2).

[فصل في سلوكه الظلمة وطلبه لعين الحياة]

قال جدِّي رحمه الله في تاريخه المسمَّى بـ "المنتظم": حدَّثنا أبو بكر محمَّد بن عبد الباقي البزاز بإسناده عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن جدِّه عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان لذي القرنين خليل من الملائكة يقال له: ربائيل يتردَّد إليه، فقال له يومًا: يا ربائيل، أخبرني عن عبادة الملائكة في السماء، فقال: منهم سجود لا يرفعون رؤوسهم، وقيام لا يركعون، وركوع لا يرفعون، ومع هذا فإنهم يقولون: سبحانك ما عبدناك حقَّ عبادتك. فبكى ذو القرنين وقال: إنِّي أحب أن أعيش حتَّى أبلغ من عبادة ربي حقَّ طاعته، فقال له الملك: أتحب ذلك؟ قال: نعم، قال: فإن في الأرض عينًا يقال لها: عين الحياة، من شرب منها لا يموت حتَّى يكون هو الذي يسأل ربَّه الموت. قال: فهل فيكم من يعلم مكانها؟ قال له الملك: إنَّها في ظلمة لا يصلُ إليها إنسيٌّ ولا جنِّيٌّ. فجمع ذو القرنين حكماء أهل زمانه والعارفين بأخبار العالم وقال: هل وجدتم فيما قرأتم من الكتب أنَّ لله في الأرض عينًا يقال لها عين الحياة؟ قالوا: لا، فقال عالم من العلماء يقال له أفشنجير: نعم، إنِّي وجدت في وصيَّة آدم أنها في ظلمة على قرن الشَّمس عند طلوعها. فسار ذو القرنين يطلبها إلى أن


(1) "المسالك والممالك" ص 142.
(2) سلف قريبًا قول ابن كثير إن هذه أقوال بلا دليل ورجم بالغيب بغير برهان.

<<  <  ج: ص:  >  >>