فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

و [قال أبو القاسم ابن عساكر: ] قد أخرج البُخَارِيّ حديثها (1).

[السنة الرابعة والعشرون بعد المئة]

فيها قدم جماعة من شيعة بني العباس من خُراسان إلى الكوفة يريدون مكة، ولما اجتمعوا بالكوفة غُمِزَ عليهم، فأُخِذُوا وحُبسوا، وكان فيهم بُكَير بن ماهان.

ثم إنهم أُطلقوا، وبقيَ بُكَير، وكان في الحبس أبو عاصم، وعيسى بن معقل العجلي، ومعه أبو مسلم؛ غلام يخدُمُه، فدعاهم بُكير إلى بني العباس، وذكر ذهابَ دولة بني مروان، فأجاباه إلى ذلك، فقال بُكير لعيسى: ما هذا الغلام منك؟ قال: مملوك لي. قال: أتبيعُه؟ قال: هو لك بغير ثمن. فقال: لا آخذه إلَّا بالثَّمن. فقال: خُذه بما شئت، فأعطاه أربع مئة درهم.

ثم أُطلقوا من السجن، فبعث به بُكير إلى إبراهيم الإِمام، فأعطاه إبراهيمُ لأبي موسى السَّرَّاج (2)، وأقام معه، وكان يختلفُ إلى خُراسان.

وفي رواية: قدم سليمان بن كثير، ولاهز بن قريط (3)، وقحطبة بن شبيب من خُراسان إلى الكوفة يريدون مكة، كما دخلوا الكوفة سألوا عن عاصم بن يونس العِجْليّ وعيسى وإدريس ابني مَعْقِل (4)، فقيل لهم: حبسهم يوسف بنُ عمر لميلهم إلى بني العبَّاس وهم من عمال خالد القَسْريّ، ومعهم في الحبس أبو مسلم غلامٌ يخدُمهم، فدخلوا عليهم في الحبس، فرأوا أَبا مسلم وفيه العلامات، فقالوا: مَنْ هذا الغلام؟ قالوا: غلام من السرَّاجين يخدُمُنا (5).


(1) أخرج حديثها أَيضًا مسلم وأصحاب السنن. ينظر "تهذيب الكمال" 35/ 238. ولم أقف على قول ابن عساكر. والكلام الواقع بين حاصرتين من (ص).
(2) في (ب) و (خ) و (د) (والكلام منها): فأعطاه إبراهيم لموسى المزاج، وفيه خطأ وتحريف. والتصويب من "تاريخ" الطبري 7/ 198. وينظر "أنساب الأشراف" 3/ 92 و 133 - 134، و"تاريخ دمشق" 41/ 389 (طبعة مجمع دمشق).
(3) في النسخ المذكورة: لاقط، وهو خطأ.
(4) في النسخ المذكورة: وعيسى بن إدريس وأخيه معقل، والتصويب من المصادر السابقة.
(5) تنظر المصادر السابقة. والسَّرَّاجون: صانعو السُّروج.

<<  <  ج: ص:  >  >>