للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكتب أبو العبّاس إلى عمِّه عبد الله [بن علي] أن يسير (١) إلى إسحاق بسُمَيسَاط، وإسحاقُ وأخوه بكَّارٌ في ستين ألفًا، فأقاموا وبينهما الفرات، ثم إن إسحاق راسلَ عبدَ الله وأبا جعفر، وطلبَ الأمان له ولمن معه، فأجاباه إلى ذلك (٢).

وقيل: إنما صالحَ بعد سبعة أشهر لمَّا علمَ أنَّ مروانَ قُتل، وكان يقول: في عنقي بيعة له، فكيف أنكثُها؟! فلما قُتل مروان؛ صالحَ أبا جعفر، وخرجَ إليه، فكان عندَه من أعظم أصحابه عاليَ المنزلة (٣).

واستقام الشام (٤) والجزيرةُ لأبي العبَّاس ووَلَّى أخاه المنصورَ الجزيرةَ وأذربيجان وأرمينية، فلم يزل عليها حتى وليَ الخلافة (٥).

وفيها بعث أبو العبّاس أخاه أبا جعفر إلى أبي مسلم يستطلعُ رأيَه في قتل أبي سَلَمة حفص بن سليمان الخلَّال، ويذكُر له ما كان من قصده عند قدوم بني العبَّاس الكوفة.

وكان جلسَ السَّفَّاح ذاتَ ليلة بعد ما ظهر على الشام والجزيرة وعنده أخوه أبو جعفر وأهلُه، فتذاكروا ما فعلَ أبو سَلَمة، فقال واحدٌ منهم: وما يُدريكم لعلَّ ذلك عن رأي أبي مسلم؟ فقال أبو العباس: إنْ كان ذلك عن رأيه؛ فإنَّا نتوقَّعُ بلاءً إلا أن يدفعَه الله عنَّا.

ثم قال أبو العباس لأخيه أبي جعفر: ليس أحدٌ منا أخصَّ بأبي مسلم منك، فاخْرُجْ إليه، واسْتَعْلِمْ رأْيَه، فما يخفى عليك؛ فإن كان عن رأيه احْتَلْنا (٦) لأنفسنا، وإن لم يكن عن رأيه طابَتْ نفوسنا.

قال أبو جعفر: فخرجتُ إليه وأنا وَجِلٌ، فلما انتهيتُ إلى الرَّيّ؛ إذا بكتاب أبي مسلم يقول لعامل الرَّيّ: قد بلغَني أنَّ عبدَ الله بنَ محمَّد قد توجَّه إليك، فإذا قدم فأشْخِصْه إليَّ ساعة يَقْدَم. فأتاني العاملُ فأخبرني، وأمرَني بالرَّحيل، فازْدَدْتُ وَجَلًا، وسِرْتُ وأنا خائف.


(١) تحرَّف اللفظ في (خ) و (د) إلى: عبد لله بن بشير، وزدتُ ما بين حاصرتين من المصدر السابق للإيضاح.
(٢) تاريخ الطبري ٧/ ٤٤٦ - ٤٤٧.
(٣) المصدر السابق. وينظر "أنساب الأشراف" ٣/ ١٧٧.
(٤) في (خ): الناس، بدل: الشام. والتصويب من "تاريخ" الطبري ٧/ ٤٤٧.
(٥) المصدر السابق.
(٦) في "تاريخ" الطبري ٧/ ٤٤٨: أخذنا، بدل: احتلنا.