للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كان أخوها محمَّد، ركب يومًا مع [المهدي] وهو أمير، فعاتبه (١) في شيء، وغمز ركابَه، وضغط رجلَه فيه حتى ضاق به الحديد، فلم يقدر على إخراج قدمه منه حتى ردَّته أختُه رَيطة.

وأولُ مَنْ وزر لأبي العباس أبو سلمة، ثم خالد بنُ بَرْمَك، وقاضيه ابنُ أبي ليلى، وحاجبه أبو غسان مولاه، وقيل: والربيع، ونقشُ خاتمه: الله ثقةُ عبدِ الله، وبه يؤمن.

أسند عن أخيه أَبراهيم الإِمام، وروى عنه عمُّه عيسى بنُ عليّ، وابنُ أخيه محمَّد المهدي.

ولما مات جزعَ عليه أبو جعفر جَزَعًا عظيمًا، واستقدَمَ حمَّاد الراوية من البصرة، فلما دخل عليه قال: أنشدني شعرَ هفّان بن همام (٢) يرثي أباه، فأنشده: [من الطويل]

خليليَّ عُوجا إنها حاجةٌ لنا … على قبر همّام سقته الرواعدُ

على قبر مَنْ يُرجى نداه ويُبتغى … جَدَاه إذا لم يحمد الأرضَ رائد

كريم النَّثا حلو الشمائل بينه … وبين المزجَّى نَفْنَفٌ متباعدُ

وضعنا الفتى كلَّ الفتى في حَفِيرة … بحُرِّين قد ناحت عليه العوائدُ

صريعًا كنصل السيف تضرِبُ حولَه … ترائبَهنَّ المُعْولاتُ الفواقدُ (٣)

فبكى أبو جعفر حتى اخضلَّت لحيته.

عبد الملك بن عُمَير

أبو عمر اللَّخْميّ، وُلد لثلاث سنين بقين من خلافة عثمان رضوان الله عليه، وهو من الطبقة الثالثة من أهل الكوفة.


(١) في أنساب الأشراف ٣/ ٢٠٣: عابثه المهدي. وهو الصواب، وما بين حاصرتين منه كذلك.
(٢) سماه صاحب الحماسة البصرية ١/ ٣٥٢: أهبان بن همام بن نضلة الأسدي.
(٣) الأبيات مع غيرها في الأغاني ٦/ ٨١، ونسبها صاحب الحماسة البصرية ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣ إلى أهبان بن همام.
وقوله: كريم النثا، تحرف في (د) و (خ) إلى الثنا.
والنثا: ما أخبرت به عن الرجل من حسن أو سيئ. اللسان: (نثا).
والمزجى من كل شيء: الذي ليس بتام الشرف ولا غيره من الخلال المحمودة. اللسان (زجا).
وحُرِّين: بلد قرب آمد. معجم البلدان ٢/ ٢٥٢.