فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الثالثة والثلاثون بعد المئة]

فيها ثار أهلُ خراسان على أبي مسلم، وزعيمُهم شَرِيك بنُ شيخ المُهْريّ، وانضافَ إليه ثلاثون ألفًا، وقالوا لأبي مسلم: ما بايعناكَ على سفك الدماء، وأخذ الأموال، والعملِ بغير كتاب الله تعالى وسنَّة رسوله، وخاف منهم أبو مسلم، وخرج من مَرْو، وكانوا ببلخ، وقيل: ببخارى، وقد اجتمع إلى شَرِيك خلق كثير، فجهَّز إليه أبو مسلم زياد بن صالح الخزاعي في جيوشه، والتقوا، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، وقُتِل شَرِيك (1).

وفيها عزل أبو العباس أخاه يحيى بنَ محمد عن الموصل، وكان قد ولاه إياها في السنة الماضية، فسفك الدماء.

وكان أهلُ الموصل ثلاثة أصناف: صنف خوارج، وصنف لصوص، وصنف تجار، فنادى منادي يحيى: الصلاة جامعة، فاجتمعوا في الجامع، فجرَّد فيهم السيف، فاستأصلَهم، وهدم سورَها، وأباحَها، وكان يحيى عجولًا، قليل الرَّوِّيَة، فلقبوه الحَتْف، وجرى عليهم منه من القتل واستباحةِ الحريم ما لم يَجْرِ على غيرهم (2).

قال يوسف الكوفيّ: حججتُ سنة ثلاث وثلاثين ومئة، وإذا رجلٌ متعلق بأستار الكعبة وهو يقول: اللهمَّ اغفر لي، وما أُراكَ تفعل. فقلتُ له: ما هذا القنوط؟ فقال: ذنبي عظيمٌ، كنتُ مع يحيى بن محمد بالموصل، فأمرنا يوم جمعةٍ، فاعترضنا المسجد، فقتلنا ثلاثين ألفًا، ثم نادى مناديه: مَنْ علَّق سوطه على دار فهي له بما فيها، فعلقت سوطي على دار ودخلتُها فإذا رجل قاعدٌ، وابنان له وامرأة، فقتلتُ الرجل، وقلت للمرأة: هاتِ ما عندك وإلا ألحقتُكِ به (3)، فجاءت بمتاع وسبعة دنانير وقالت: ما عندي غيرُ هذا. فقتلتُ أحدَ الابنين، وقلتُ: هات وإلا قتلتُ الآخر، فلما رأت مِنّي الجدَّ قالت: ارفقْ فعندي لأبيهما دِرعٌ، فجاءت بِدرْعٍ مُذْهبة ما رأيتُ أحسن منها، فجعلتُ أقلّبها إعجابًا بها، وإذا على جانبها مكتوبٌ بالذهب: [من الوافر]


(1) تاريخ الطبري 7/ 459.
(2) أنساب الأشراف 3/ 320.
(3) في أمالي الزجاجي ص 53: وإلا ألحقت ابنيك به.

<<  <  ج: ص:  >  >>