للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال ابن الكلبي: استشار أبو جعفر عيسى بن موسى، فقال: ما تقولُ في قتله؟ فقال عيسى: [من الطويل]

إذا كنتَ ذا رأيٍ فكن ذا رويَّةٍ … فإنَّ فسادَ الرأي أن تتعجَّلا

فقال له المنصور:

وما الرأيُ (١) إلَّا أن تؤامرَ عاجزًا … وما الحزمُ إلَّا أن تَهُمَّ فتفعلا

وأنشد المنصور لنفسه:

إذا كنتَ ذا رأيٍ فكن ذا عزيمةٍ … فإنَّ فسادَ الأمر أن يترددَا

ولا تهملِ الأعداءَ يومًا بقدرةٍ … وبادِهِمُ (٢) أن يَملكوا مثلهَا غدًا

ثم استشار سَلْم بن قتيبة فيه، فقال: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ فقال: حسبك، [لقد] أودعتها أذنًا واعية (٣).

ثم رتَّبَ له جماعةً منهم عثمان بن نهيك، وشبيب بن واج (٤) صاحب المربعة، وأبو حنيفة صاحب الدرب ببغداد، ثمَّ استدعاه مع أبي نصر حاجبِه، فلمَّا قرب من الباب أُنزِل وأُخذَ سيفُه في الدهليز، فقال: الآن عرَف الرامي موضع سهمه، فضُرِبَ مثلًا لمن يمكن عدوه من نفسه (٥).

قال البلاذري: فلمَّا دخل ثنى له وسادة، فجلس عليها، وكان قد أوصَى الجماعةَ: إذا صفَّقت فأخرجوا فاقتلوه، فلمَّا استقرَّ به المجلسُ شرعَ يعاتبُه، فقال: أخبرني عن كتابك إلى أمير المؤمنين أخي تنهاه عن الموات من الأرض، أردتَ أن تعلِّمنا الدين؟ قال: ظننتُ أنَّه لا يحل لي، فلمَّا أمرني بأخذه أخذتُ بقوله.


(١) كذا في (خ) و (د). وهو خطأ، والصواب: وما العجز. انظر البيت في أنساب الأشراف ٣/ ٢٣٦، والكامل في الأدب ١/ ٢٦٨ دون نسبة.
(٢) في المنتظم ٨/ ١٠: وبادرهم، والخبر فيه بنحوه مختصر.
(٣) انظر مروج الذهب ٦/ ١٧٥، وما سلف بين حاصرتين من (د).
(٤) تحرفت في (خ) و (د) إلى: عمار بن نهيك ومنذر بن رواحة! والتصويب من أنساب الأشراف ٣/ ٢٣٦، وانظر تاريخ الطبري ٧/ ٤٨٨.
(٥) انظر المنتظم ٨/ ١١.