فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السنة السَّادسة والثلاثون بعد المئة

فيها قدم عبد الله بنُ علي من الشام إلى الأنبار، وأبو العباس بها في قصره، وقيل: كان بالهاشمية، فأكرمه، وعقَدَ له على الصائفة في أهل خراسان مضافًا إلى قِنّسرين، وحمص، وحماة، والعواصم، ودمشق، والشام، فعاد إلى الشام.

وفيها عهِدَ أبو العباس إلى أخيه أبي جعفر، ومن بعده إلى عيسى بن موسى، وختَمَ على العهد بخاتمه وخواتيم أهل بيته، وكان قد مرض وأخوه أبو جعفر في الحج فخاف.

وفيها كتب أبو مسلم إلى السفاح يستأذنه في الحج، فأذِنَ له، فقدِمَ عليه بالأنبار، فأمر الناسَ بتلقِّيه، فتلقَّاه الأشراف، ولما دخل على أبي العباس أكرمَه، وأنزله قريبًا منه، فكان كلّ يوم يأتيه للسلام، فقال السفاح: لولا أن أبا جعفر يحج العام لاستعملتُك على الموسم. وكان ما بين أبي جعفر وأبي مسلم متباعدًا، وكان أبو العباس لما صفَتْ له الأمور بعث أبا جعفر إلى أبي مسلم يأمره أن يأخذ البيعةَ لأبي العباس وأخيه أبي جعفر من بعده، ففعل.

فلما قدم أبو مسلم على أبي العباس قال له أبو جعفر: اُقتله؛ فوالله إنَّ في رأسه لغَدْرة، وأطعني فيه، فقال له: يا أخي، قد عرفتَ ما كان من بلائه وقيامه في أمرنا، فقال: إنما كان ذلك بدولتنا، ولو أقمتَ أقل الناس لقام به. قال: فكيف بأصحابه؟ قال: إذا قتلناه ذلُّوا وتفرَّقوا، وأنا أتولَّى قتلَه إذا دخل عليك، فقال له: يا أخي، عزمتُ عليك إلا كففت عن هذا، فقال له: أخاف إن لم تتغدَّ به اليوم يتعشَّى بنا غدًا. قال: فدونَكَه.

وخرج أبو جعفر عازمًا على قتله، وندم أبو العباس، فبعث إليه خصيا، فوجده محتبيًا بسيفه، فقال له: أمير المؤمنين يقول لك: الأمرُ الذي عزمتَ عليه لا تنفذه، فكفَّ أبو جعفر (1).


(1) تاريخ الطبري 7/ 468 - 469. وانظر الإمامة والسياسة لابن قتيبة 2/ 132، وعنده: فوجده محتفيًا بسيفه، بدل: محتبيًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>