فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السنة الثَّانية والأربعون بعد المئة

[و] فيها نقض أصبهبذ طبرستان العهد الذي كان بينه وبين المسلمين، وقتل من كان ببلاده منهم، فبعثَ إليه أبو جعفر خازمَ بن خزيمة، وروح بن حاتم، وأبا الخصيب، فحصروه في الحصين مدة، فطال عليهم الحصار، فاحتال أبو الخصيب بحيلة كانت سببًا للفتح، فحلق رأسه ولحيته وقال: اضربوني بالسياط، وأخرجوني حافيًا حاسرًا، ففعلوا به ما قال، فأتى حصن الأصبهبذ وطلبَ أمانَه، فلمَّا دخَل عليه قال: من فعل بك هذا؟ فقال: أصحابي، قلت لهم: ارحلوا عنه، فاتهموني وفعلوا بي ما ترى، فأحسن إليه ونادمه، وجعلَه من خواصه، وأقام عنده حتَّى عرف عورة الحصن، فأرسلَ إلى أصحابه في نشابةٍ، وواعدَهم ليلة بعينها، فجاؤوا والأصبهبذ وأصحابه سكارى، ففتح لهم باب الحصين، فقتلوا من كان فيه من المقاتِلة، وسَبوا الذريَّة، وكان في يد الأصبهبذ خاتم في فصِّه سمُّ ساعة، فمصَّه فمات. وظفروا في الحصن بشكلة ابنة قهرمان المصمغان، فبعثوا بها إلى المهدي، فهي أمُّ إبراهيم بن المهدي (1).

وفيها توجَّه أبو جعفر إلى البصرة، فصام بها رمضان، وخطب يوم العيد، وبنى مصلى البصرة على يد سلمة بن سعيد (2).

وولَّى عيسى بن عمرو الكندي على البصرة (3)، وقيل: إنَّه لم يعزل عنها سفيان.

وبعث عمر بن حفص بن أبي صفرة واليًا على الهند والسند، وعَزل عيينة بن موسى بن كعب عنها (4).

وفيها ولَّى أبو جعفر أخاه العباس بن محمَّد على الجزيرة والعواصم.

وفيها ولَّى محمَّد بن الأشعث على مصر، وعزل عنها نوفل بن الفرات، ثم عزلَ


(1) تاريخ الطبري 7/ 512 - 513، والمنتظم 8/ 36، والكامل 5/ 509.
(2) تاريخ الطبري 7/ 513.
(3) المنتظم 8/ 36.
(4) تاريخ الطبري 7/ 512، والكامل 5/ 509.

<<  <  ج: ص:  >  >>