فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الخامسة والأربعون بعد المئة]

فيها خرج إبراهيم بالبصرة ومحمَّد بالمدينة على أبي جعفر فقُتلا، وسنذكرهما إن شاء الله تعالى.

وتتابعت الحوادث على أبي جعفر من كل جانب، والخوارج (1) والترك خرجوا إلى باب الأبواب فقتلوا من المسلمين خلقًا كثيرًا، فكان أبو جعفر يترنَّم: [من الوافر]

تَفرَّقت الظِّباء على خِراشٍ ... فما يدري خِراشٌ ما يصيدُ

وفيها أُسِّست بغداد، قال الجوهري: بغداد، وبَغدان، ومَغذان، تذكر وتؤنث (2).

قال أبو حاتم: سألتُ الأصمعيّ عن بغداد وبغداذ ومَغدان وبغدين هل يقال ذلك؟ فكره أن يتكلم بشيء منه وقال: هذا كلُّه رديء، أخشى أن يكون شركًا، وأبغضه إليَّ بغداذ بذال معجمة.

وإنما كرهوا ذلك؛ لأنه كان بالمشرق صنم يقال له: بغ، وموضع بغداد يقال له: داذ قرية، فأقطع كسرى خصيًّا له موضع بغداد، فقال الخصي: بغ داذ أي: عطية الصنم، وداذ عطية.

وقيل: كان في موضعها دعي فيه صنم اسمه بغ، وسادنه يقال له: داذ.

وقال الفراء: كل ما جاء من اللغات في بغداد يُراد به: عَطيَّة الصنم، فكُره الجميع لهذا.

وقال ابن الأنباري: بغ: بستان، وداذ اسم رجل.

وقال ابن الأعرابي: دخلت إلى موضع بغداد -وهو أَجَمة ليس فيه إلَّا كوخ- وفيه رجل من الأولين ينظر مَبْقَلة له، فلما جاء أبو جعفر ووضع الأساس قال: ما اسم هذا المكان؟ قالوا: لا ندري، فقيل له: ها هنا رجل من الأولين، فبعث إليه فقال: ما اسمك؟ قال داذ، قال: وما يقال لهذا الموضع؟ قال: بغ، يعني: المبقلة، فقال أبو


(1) كذا في النسختين (خ) و (ب)، وفي الطبري 7/ 649: وفيها خرجت الترك والخزر.
(2) الصحاح (بغدذ 2/ 561).

<<  <  ج: ص:  >  >>