فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جعفر: سموها باغ داذ؛ يعني بستان صاحب هذه المبقلة.

ولا يُتابَع ابن الأعرابي على ذلك، والمحفوظ أن هذا الاسم كان يعرف به هذا الموضع قبل أبي جعفر (1).

ويقال: دار السلام.

لما ولي المنصور الخلافة بنى بالكوفة مدينة يقال لها: الهاشمية غير مدينة ابن هُبيرة (2)، وبنى إلى جانبها أخرى وسمّاها الرُّصافَة فلم تحمله، وانتقل إلى الهاشمية، وبنى بها قصرًا عظيمًا، فلما ثارت عليه الرّيوندية كرهها وخاف على نفسه، فاختار بناء بغداد ليأمَن على نفسه.

وقال الهيثم: حذَّره النَّاس من أهل الكوفة -وكانوا قد أفسدوا جنده- وقالوا: إن أَبا العباس انتقل عنهم، وهم قوم قد عرفت ثوراتهم كل وقت، وأنت قريب منهم، فارحل إلى بعض الأماكن.

فبعث الرُّوَّاد فلم يظفروا بما كان في نفسه، فخرج بنفسه، فبدأ بناحية واسط، وعاد في دجلة فرأى موضع بغداد، ثم سار إلى الموصل، وعاد إلى موضع بغداد فأعجبته وقال: هذا سرة العراق، والعراق سرة الدنيا, ولهذا اختارت الأكاسرة المدائن وهي قريبة من هذا, ولولا إحياء سنَّة الأعاجم وآثارهم لسكنتُ المدائن، ولكن هذا موضع حسن، يأتينا في دجلة جميع ما في الجزيرة من الميرة وغيرها، وهذه الصَّراة يأتينا فيها كل ما في الشَّام ومصر، وهذه دجلة يأتينا فيها كل ما في الهند والسند وفارس والأهواز وعُمان والبصرة وتلك النواحي.

وروى الخَطيب: أن بغداد كانت مزرعة يقال لها: المباركة، وكانت لستين نفسًا من البغداديين، فعوَّضهم أبو جعفر عنها عوضًا أرضاهم به، وقسمه بينهم (3).

وقال سليمان بن مجالد: لما خرج أبو جعفر من الكوفة يرتاد منزلًا نزل بساباط المدائن، فرَمِد بعض أصحابه، فأقام يعالج عينيه، فقال له الطبيب: أين يريد أمير


(1) تاريخ بغداد 1/ 368 - 369 والخبر فيه عن المظفر بن عاصم بن أبي الأغر.
(2) في تاريخ الطبري 7/ 614، والمنتظم 8/ 69، بنى الهاشمية قبالة مدينة ابن هبيرة، وكانت مدينة ابن هبيرة التي بحيالها مدينة أبي جعفر الهاشمية إلى جانب الكوفة.
(3) تاريخ بغداد 1/ 317، والمنتظم 8/ 70.

<<  <  ج: ص:  >  >>