فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة التاسعة والأربعون بعد المئة]

فيها تمَّ بناءُ أسوار بغداد وخنادقها، وأجري الماء في قنواتٍ عليها من نهر طابق وغيره.

وفيها انفتقَ على أبي جعفر فتقٌ عظيمٌ من خراسان، وقيل: في السنة الآتية.

وفيها توفي

[سلم بن قتيبة]

ابن مسلم بن عمرو بن الحصين، أبو عبد الله الباهلي [الخراساني]، والد سعيد بن سلم.

ولي إمرة البصرة ليزيد بن عمر بن هبيرة في أيام مروان بن محمد، ثمَّ وليها في أيام أبي جعفر.

وكان أميرًا كبيرًا، عاقلًا عادلًا، عَرَضَتْ حاجةٌ لأبي عمرو المديني إلى سلم وهو والي البصرة، فذكرهَا لبعضِ أصحابه، فضمن [له] (1) قضاءها، ثم مطلَه، فلم يقضها، قال أبو عمرو: فوقفت له على طريقه، وكانت بيني وبينه مودَّةٌ قديمةٌ، فلمَّا رآني قال: أطالبٌ قبلَنا حاجةً يا أبا عمرو؟ قلت: نعم، حاجةٌ حمَّلتُها فلانًا منذ أيام، فقال: أخطأت الحزم، إذا كانت لك حاجةٌ فلا تحمِّلها من يرتشي، فإنَّما يؤثر من يطعمه ولا يؤثرك، ولا كذَّابًا فإنَّه يُقرب إليك البعيد، ولا أحمق فإنَّه يجهدُ نفسه ولا يصنعُ لك شيئًا، ثم أمر بقضائها.

مات سلم بن قتيبة بالرَّيّ في سنة تسع وأربعين ومئة، فصلَّى عليه المهدي؛ لعظم شأنه.

ودخل رجلٌ على سلم بن قتيبة في حاجةٍ، وسيفه بيده، فانحنى عليه متكئًا، وجعلَ يُكلِّم سلمًا فجرح رجله، ولم يعلم الرجل وسلم ساكت، حتى فرغ الرجل من حاجته


(1) ما بين حاصرتين من (ب).

<<  <  ج: ص:  >  >>