فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وخرج، وكادت أصبع سلم تنقطع، فدعا بمنديل فشدَّها، فقيل له: ألا أمرتَهُ برفع سيفه عن رجلك، فقال: خشيتُ أن أقطعَه عن حاجته.

وقال: المروءة الصبر على أخلاق الرجال (1).

عيسى بن عُمر

النحويُّ، الثقفيُّ، العالم الفاضل [الزاهد] (2).

صنف في النحو كتبًا كثيرة، منها "الإكمال" و"الجامع"، فقال الخليل بن أحمد: [من الرمل]

بطلَ النحوُ جميعًا كلُّه ... غير ما أحدثَ عيسى بنُ عمرْ

ذاك "إكمالٌ" وهذا "جامعٌ" ... فهما للنَّاس شمسٌ وقمرْ (3)

كُرْز بن وَبَرة الكوفيّ

سكن جُرجان، وهو من الطبقة الرابعة من أهل الكوفة، كان عابدًا زاهدًا، خائفًا مجتهدًا، يأمرُ بالمعروف وينهى عن المنكر، فيضربونَه حتى يغشى عليه.

وسأل ربه أن يعطيه الاسم الأعظم، على أن لا يَسألَ به من الدنيا شيئًا، فأعطاه، فسأل أن يقوِّيَه على ختم القرآن، فكان يختمُه في اليوم والليلة ثلاثًا.

قال الفضيل بن غزوان: كان كرز يختمُ القرآن في اليوم والليلة ثلاث مرات، ولم يرفع رأسَه إلى السماء أربعين سنة؛ حياءً من الله تعالى.

وقال أبو سليمان المُكْتِب: صحبتُ كرزًا إلى مكَّة، فكان ينزلُ فيصلِّي، فرأيت يومًا سحابةً تظلُّه، وكان يومًا شديدَ الحرّ، فقال: اكتم عليّ، فحلفتُ له، وما حدَّثتُ به


(1) انظر ترجمته في تاريخ دمشق 7/ 522 (مخطوط)، والمنتظم 8/ 117، وتاريخ الإسلام 3/ 877.
(2) ما بين حاصرتين من (ب).
(3) انظر ترجمته في المنتظم 8/ 118، وإنباه الرواة 2/ 374، ووفيات الأعيان 3/ 486، وتهذيب الكمال 23/ 23، وسير أعلام النبلاء 7/ 200، وتاريخ الإسلام 4/ 178، وتهذيب التهذيب 3/ 363.
قال الذهبي في السير: أرخ القفطي وابن خلكان موته في سنة تسع وأربعين ومئة، وأراه وهمًا، فإن سيبويه جالسه وأخذ عنه، ولعلَّه بقي إلى بعد الستين ومئة.

<<  <  ج: ص:  >  >>