للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عندك ما نفعناك (١).

وقال الهيثم: حجَّ عمر بن ذر فلما لبَّى قال: لبيك اللهمَّ لبيك، ما زلنا نهبُط واديًا، ونعلو شرفًا، ويبدو لنا علمٌ حتى أتيناك بها، نَقِبَةً أخفافها (٢)، دَبِرةً ظهورُها (٣)، ذبِلةً أسنمتُها، قد أتعبنَا أبداننا، وأنفقنَا أموالنا، وليس لنا همٌّ لذلك، بل أعظمُ المؤنة أن نرجع بالخسران، يا خير من نزل النازلون بفنائه.

وقال ابنُ أبي خيثمة: كان كلَّما لبَّى يقولُ ذلك، فيبكي ويُبكي الناس.

وقال ابن أبي خيثمة (٤): قيل لعمر بن ذرّ: أيُّما أعجب إليك، البكاء للخائف أم الكمد؟ فقال: طولُ الكمَد؛ لأنَّه إذا بَكَى استراحَ، وإذا لم يبكِ لم يتسلّ. وأنشد: [من الطويل]

إذا رقَّ قلبُ المرء درَّت جفونُه … دموعًا له فيها سُلُوٌّ من الكَمَدْ

وإنْ غصَّ بالأشجانِ من طول حُزنِه … علاه اصفرارُ اللونِ في الوجهِ والجسَدْ

ذكر وفاته:

حكى ابنُ سعد أنه مات في سنة ثلاثٍ وخمسين ومئة (٥).

وقال النضر بن شميل (٦): في سنة أربعٍ وخمسين ومئة.

وقال ابن أبي خيثمة: لا يختلفون في خوفه وزهده وورعه.

وقال ابن سعد: كان مرجئًا [فمات] (٧)، فلم يشهده سفيانُ الثوري ولا الحسنُ بن صالح بن حي، وكان ثقةً كثير الحديث.


(١) انظر حلية الأولياء ٥/ ١٠٨.
(٢) نَقِبَ الخفُّ: تخرَّق، ونَقِب البعير: حفي. القاموس (نقب).
(٣) الدَّبَرَة: قرحة الدابة والبعير، ودَبِرَ البعير يَدْبَرُ دَبَرًا فهو دَبِرٌ وأدبر، والأنثى: دَبِرَةٌ ودَبْرَاء، وإبلٌ دَبْرَى. اللسان (دبر).
(٤) هو في الحلية ٥/ ١١٢، وتاريخ دمشق ٥٤/ ٢١ (طبعة مجمع اللغة) من غير طريق ابن أبي خيثمة.
(٥) طبقات ابن سعد ٨/ ٤٨٢.
(٦) كذا، ولم أقف عليه.
(٧) ما بين حاصرتين من طبقات ابن سعد ٨/ ٤٨٢.