فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكلام فقال: إنَّك إذًا لواثقٌ بعملك، لكنِّي والله يا سفيان لكأنِّي على شاهق جبل، لا أدري أين أهبط، فمكى سفيان وقال: أنتَ أخوفُ لله منِّي.

وروى أبو نعيم أيضًا عن مصعب بن المقدام قال: رأيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وسفيان الثوري آخذ بيده وهما يطوفان، فقال الثوريُّ: يا رسول الله، مات مسعر بن كدام، فقال: نعم، وقد استبشر بموته أهلُ السماء (1). انتهت ترجمته.

[أبو هاشم البغدادي الزاهد]

ذكره الخطيب وأثنى عليه وقال: قال أبو هاشم: إن الله تعالى وَسَمَ الدّنيا بالوَحْشة؛ ليكون أُنسُ المريدين به دونها، فأهلُ المعرفة فيها مستوحشون، وإليه مشتاقون.

وقال أبو هاشم: أعوذ بالله من علم لا ينفع.

وكان أبو هاشم من أقران أبي عبد الله البراثي، وصحبه الثوريُّ، وكان سفيان يقول: ما زلت أُرائي وأنا لا أشعر حتَّى جالستُ أبا هاشم، فأخذتُ منه ترك الرياء، وأدَّبني بذلك. والله أعلم (2).

* * *


(1) حلية الأولياء 7/ 210.
(2) تاريخ بغداد 16/ 573، والمنتظم 8/ 186.

<<  <  ج: ص:  >  >>