فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة السادسة والخمسون بعد المئة]

فيها عزلَ أبو جعفر المنصور الهيثمَ بن معاوية عن البصبرة، فأقدمَه بغداد، فأقام أيَّامًا وتوفِّي، فخرج المنصورُ في جنازته، وصلّى عليه، ودُفن في مقابر قريش (1).

وفيها مات

حمزةُ بن حبيب بن عُمارة

أبو عمارة الزيَّاتُ القارئ.

ذكره ابنُ سعد في الطبقة السادسة من أهل الكوفة، وقال: هو مولى لآل عِكرمة بن ربعي (2) التيمي، وكان يجلبُ الزيت من الكُوفة إلى حُلْوان، ويجلب من حُلوان الجبنَ والجوز إلى الكوفة، وكان صاحبَ قراءات القرآن والفرائض.

قال: ومات حمزة بحُلوان سنةَ ستٍّ وخمسين ومئة، وكان رجلًا صالحًا، وكانت عنده أحاديث، وكان صدوقًا صاحبَ سنَّة. وهذا قول ابن سعد (3).

وكان الأعمشُ إذا رآه يقول: هذا حبرُ القرآن.

وحمزة صاحب المنام، حدثنا غيرُ واحدٍ عن أبي الفضل بن ناصر بإسناده إلى خلف بن هشام البزَّار قال: قال لي سليم بن عيسى: دخلتُ على حمزة بن حبيب الزيَّات، فوجدتُه يمرِّغ خدَّيه على الأرض ويبكي، فقلت: أعيذك بالله، فقال: لماذا استعذت؟ رأيتُ البارحة في منامي كأنَّ القيامة قد قامت، ودعي بقرَّاء القرآن، فكنتُ فيمن حضر، فسمعت قائلًا يقول بكلامٍ عذبٍ: لا يدخل عليَّ إلَّا من عمل بالقرآن، فرجعتُ القهقرى، فهتف باسمي: أين حمزة بن حبيب الزيات؟ فقلت: لبَّيك داعيَ الله، فبدرني ملكٌ وقال: قل: لبيك اللَّهمَّ لبيك، فقلت كما قال لي، فأدخلني دارًا سمعت فيها


(1) تاريخ الطبري 50/ 8، والمنتظم 8/ 187، 192.
(2) في (ج): ربيعة. والتصويب من طبقات ابن سعد 8/ 507، والمعارف ص 529، والمنتظم 8/ 188.
(3) في طبقاته 8/ 507.

<<  <  ج: ص:  >  >>