فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الثانية والستون بعد المئة]

فيها قُتِل عبدُ السلام بن هاشم اليشكُري الخارجيّ، وكان قد خرجَ بالجزيرة، واستفحلَ أمرُه، وقويت شوكتُه، فجهَّز المهدي إليه جيوشًا، وهو يهزمها ويقتلُ قوَّادها، فبعثَ إليه شبيب بن واج المرورُّوذي، فانهزم عبد السلام إلى قِنَّسرين، فلحقه شبيب فقتلَه.

وفيها وضع المهدي دواوينَ الأزِمَّة، وولَّى عليها عمرو بن بزيع مولاه، ولم يكن لبني أمية دواوين أزمة، ومعناه أن يكون لكلِّ ديوانٍ زمام، وهو رجلٌ يضبطُه، وقد كانت قبلَ ذلك الدواوين مختلطة.

وفيها كتبَ المهديُّ إلى الآفاق بأن يجري على المجذَّمين وأهل السجون.

وفيها خرجت الرومُ إلى الحدَث، فهدمُوا سورها.

وفيها حبس المهدي موسى بن جعفر.

وحجَّ بالناس في هذه السنة إبراهيم بن جعفر بن المنصور.

وفيها توفِّي

أبو عبيدة الخوَّاص

واسمه عبَّاد بن عبَّاد، وكانَ من أهل المحبَّة والشوق، وعنه أخذ المشايخُ الطريق.

وروى ابنُ باكويه الشيرازي عن عبدِ الأعلي بن سليمان قال: رأيتُ أبا عبيدة الخوَّاص وهو يمشي في الأسواق ويصيح: واشوقَاه إلى من يراني ولا أرَاه.

وروى ابن أبي الدنيا عن عقبة بن فضالة قال: سمعتُ أبا عبيدَة بعدما كبر وهو آخذ بلحيته، يبكي ويقول: قد كبرتُ فأعتقني.

سمع أبو عبيدة الأوزاعيَّ وأقرانَه (1).


(1) انظر المنتظم 8/ 259، وصفة الصفوة 4/ 275.

<<  <  ج: ص:  >  >>