فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الحافظُ ابن عساكر (1) بإسناده عن المازنيِّ قال: قال أرطاةُ بن المنذر: أتيتُ عمرَ بن عبدِ العزيز، ففرض لي في جَبَلةَ وقال: أَرطاة، ألا أُحدِّثك بحديثٍ هو عندنا من العلم المخزون؟ قلت: بلى، قال: إذا توضَّأتَ عند البحرِ فالتفت إليه وقل: يا واسعَ المغفرةِ اغفر لي؛ فإنَّه لا يرتدُّ إليك طَرفُك حتى يغفرَ لك ذنوبَك. وقال أحمد: كان ثقة.

حَرِيزُ بن عثمانَ الرَّحَبي الحِمصي

ولد سنةَ ثمانين، ووفد على عمرَ بنِ عبد العزيز، وكان يُبغض عليًّا - عليه السلام -، فروى الخطيبُ (2) عن يزيدَ بنِ هارونَ قال: رأيتُ ربِّ العزَّة في المنام، فقال لي: يا يزيد، لا تكتبْ عن حَرِيز بن عثمانَ شيئًا، فقلت: يا ربِّ، ما علمتُ منه إلَّا خيرًا! فقال: لا تكتبْ عنه؛ فإنه يسبُّ عليَّ بنَ أبي طالب. وفي رواية: فإنه يُبغض أبا الحسنِ عليَّ بن أبي طالب (3). أَبغضه الله.

وقال جدِّي في "المنتظَم" (4): اتفق العلماءُ على أنَّه ثقة، لكن اتَّهموه بأنه يُبغض عليَّ بنَ أبي طالب.

وكيف يكون ثقةً وهو يُبغض أميرَ المؤمنين! ومَن أَبغض آحادَ الصحابةِ أو سبَّه يكون ملعونًا؛ لقوله - عليه السلام -: "لعنَ اللهُ مَن سبَّ أَصحابي" (5) فكيف بأمير المؤمنين وابنِ عمِّ رسولِ ربِّ العالمين! وإنما كان يُبغض عليا لأنه قُتل جَدَّان له كانا مع معاويةَ بصِفِّين مع مَن قُتل، لا أن عليًّا باشر قتلَهما، صرَّح بهذا الخطيبُ فقال: عن عمران (6) بن أَبَان: سمعتُ حَرِيزًا يقول: لا أُحبُّه، قتل آبائي. يعني عليًّا. وكذا ذكر الحافظُ ابن


(1) في تاريخه 2/ 163 (مخطوط).
(2) في تاريخه 9/ 185.
(3) هي عند الخطيب أيضًا.
(4) 8/ 266.
(5) أخرجه الطبراني في الأوسط (7015) والكبير (13588) من حديث ابن عمر - رضي الله عنه -، وأخرجه في الأوسط (4771) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.
(6) في (خ): عمر، والمثبت من تاريخ بغداد 9/ 185.

<<  <  ج: ص:  >  >>