فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لك مُحبّ. فلم يزل يردِّدها إلى الفجر.

وقال: نأكل الخبزَ والملحَ ونقول: العُرس في الدار الأُخرى. وكان يقول: قَطَعَ ذِكْرُ العَرْضِ على الله أَوصال المحبِّين. وكان يقول: كابدتُ الليلَ عشرين سنة ثم تنعَّمت به عشرين سنة.

وقال عبدُ الواحد بنُ زيد: انطلقتُ أنا وعتبةُ في حاجة، حتَّى إذا كنا برَحبة القصَّابين إذا بعُتبةَ يَعرَق عَرَقًا شديدًا، وكان ذلك في يوم شاتٍ شديدِ البرد، فقلتُ له في ذلك، فقال: هذا مكانٌ عصيتُ الله فيه.

وكان لعُتبةَ بيتٌ يتعبَّد فيه، فلمَّا خرج إلى الشَّام أَقفله وقال: لا تفتحوه حتَّى يَبلغَكم موتي، فاستُشهد في بعض الغَزَوات، ففتحوه وإذا فيه قبرٌ محفور وغُلٌّ من حديد.

وقال قُدامة بنُ أَيُّوب: رأيتُ عتبةَ في المنام بعد موته، فقلت له: يَا عُتبة، ما فعل اللهُ بك؟ فقال: دخلتُ الجنةَ بتلك الدَّعَواتِ المكتوبةِ في حائط بيتك. قال: فلما أصبحتُ نظرت إلى بيتي، فإذا على الحائط مكتوب: يَا هاديَ المضلِّين، ويا راحمَ المذنبين، ويا مُقيلَ عَثَرات العاثرين، ارحمْ عبدَك المسكينَ والمسلمين أجمعين، واجعلنا مع الأحياءِ المرزوقين، مع الذين أَنعمتَ عليهم من النبيِّين والصِّدِّيقين والشهداءِ والصالحين، آمينَ يَا ربَّ العالمين.

عيسى بنُ موسى

ابنِ محمَّد بن عليِّ بن عبدِ الله بن العباس، أبو موسى.

هو ابنُ أخي السَّفَّاحِ والمنصور، نشأَ بالبَلقاء، ثم خرج مع أهله إلى العراق، كان جليلًا نبيلًا في أهل بيته، ولي إِمرةَ الموسمِ في خلافة عمَّيه، وولَّاه أبو العباسِ العهدَ بعد أبي جعفر، ومولدُه سنةَ ثلاثٍ أو أربعٍ ومئة، وتوفِّي أبوه موسى غازيًا في بلاد الرومِ سنةَ ثمانٍ ومئةٍ وعُمره سبعٌ وعشرون سنة، وكان عيسى طفلًا، فضمَّه إليه إبراهيمُ الإِمام، فكان يتيمَه، ولما أَخذ مروانُ إبراهيمَ ويئس من نفسه، أَوصى مَن حضره من خاصَّته أن الأمرَ بعده لأبي العباسِ ثم لعيسى بنِ موسى (1)، ففعل ذلك أبو العباس مدةَ


(1) في تاريخ دمشق 57/ 241: ثم من بعده لأبي جعفر عبد الله بن محمَّد، ثم لعيسى بن موسى.

<<  <  ج: ص:  >  >>