فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ووُلد لعيسى ابنة، فاغتمَّ وامتنع من الطعام، فبلغ ذلك بُهلولًا، فجاءه فدخل عليه وقال: أيُّها الأمير، بلغني أنَّه ولد لك ابنةٌ فاغتممت، فأيُّما أحبُّ إليك ابنة عاقلة أو ابنٌ مجنون مثلي؟ فقال: لا واللهِ إلَّا ابنةً عاقلة، ودعا بالطعام فأَكل.

وبلغ عيسى أنَّ الحسن بنَ قحطبةَ أشار على المنصور يخلعه وولايةِ المهدي، فهدَّده بالقتل، فتمثل المنصور بقول جَرِير: [من الكامل]

زعم الفرزدقُ أنْ سيقتل مِرْبعًا ... أَبشِر بطول سلامةٍ يَا مِربعُ (1)

ذِكْرُ وفاته:

كانت وفاتُه بالكوفة لثلاث ليالٍ بقين من ذي الحِجَّة، وكان يومئذٍ على الكوفة رَوحُ بن حاتِم عاملًا للمهدي، فأحضر القضاةَ والشهودَ والقوَّاد وأَشهدهم على وفاته، وحضر جنازتَه، فقيل له: تقدَّم فصلِّ عليه، فقال: ما كان اللهُ ليرى رَوحًا يصلِّي على عيسى بنِ موسى، فليتقدَّم أكبرُ ولده، فأَبَوا عليه وأَبى عليهم، فتقدَّم العباسُ بن عيسى فصلّى عليه. وأَظلمت الدنيا عند موتِه يومًا كاملًا.

وبلغ المهديَّ امتناعُ رَوحٍ من الصلاة عليه، فغضب وكتب إليه: قد بلغني ما كان من نُكوصك عن الصلاة على عيسى، أَبنفسك (2) أم بأَبيك أم بجَدِّك كنت تصلِّي عليه! أوليس (3) ذلك مقامي لو حضرتُ فإذا غبتُ كنتَ أَولى به لموضعك من السُّلطان! ثم أَمر بمحاسبته، وكان يلي الخَراجَ مع الصَّلاة والأحداث.

وتوفِّي عيسى والمهديُّ واجدٌ عليه وعلى ولده، وكان يكره أن يتقدَّمَ عليه لجلالته، وكان لعيسى خمسٌ وستُون سنةً يوم مات.

ذِكرُ أولاده:

كان له أَحد وخمسون ولدًا: أحدٌ وثلاثون ذَكَرًا، وعشرون أُنثى، فمات من الذكور واحدٌ ومن الإناث سِتّ، فورثه من الذكور ثلاثون ومن النِّساء أربعَ عشرةَ امرأة.

* * *


(1) ديوان جرير 2/ 916.
(2) في (خ): أم بنفسك. والمثبت من تاريخ الطبري 8/ 164.
(3) في (خ): وليس. والمثبت من تاريخ الطبري.

<<  <  ج: ص:  >  >>