فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السَّنة الثامنةُ والستُّون بعد المئة

فيها مات زعيمُ الزنادقةِ عمرُ الكَلْوذاني، فأَقاموا عِوضه محمدَ بن عيسى من أهل ميسان، ويلقب حمدويه، وأُتي بجماعةٍ منهم إلى المهديِّ فقتلهم.

وفيها نقضت الرومُ الصلحَ الذي كان هارونُ قرَّره، فبعث المهديُّ إليهم عليَّ بن سليمانَ وقيسَ بن يزيدَ بن البدرِ بن البطَّال في جيشٍ كثيف، وكان ابنُ البطال على قِنَّسرينَ وعليُّ بن سليمانَ على الجزيرة (1)، فأَوغلوا في بلاد الرومِ وقتلوا وسَبَوا، وخرج المهديُّ نحو واسط فنزل على نهر، فوصل أهلُه وخواصُّه، فسُمِّي نهرَ الصِّلة لذلك، وهو تحت واسط.

وحجَّ بالنَّاس عليُّ بن المهدي، وهو ابن رَيطة.

وفيها تُوفِّي

الحسنُ بن زيدِ

ابن الحسن بن عليِّ بن أبي طالب، أبو محمدِ الهاشميُّ المدنِيُّ. من الطَّبقة الخامسةِ من أهل المدينة، وأمُّه أمُّ ولد. وكان عابدًا ثِقَة، وعنده أحاديث.

ولَّاه أبو جعفرٍ المدينة، فوليها خمسَ سنين، ثم غضب عليه وعزله، واستصفى كلَّ شيءٍ له فباعه، وحبسه، وولَّى بعده عبدَ الصمد بنَ علي، فكتب المهديُّ إلى عبد الصَّمد: إياك وحسنَ بنَ زيد، ارفقْ به ووسِّع عليه، ففعل عبدُ الصمد. فلم يزل محبوسًا حتَّى مات أبو جعفر، فأَخرجه المهديُّ فأَقدمه عليه، وردَّ عليه كلَّ شيءٍ ذهب له، ولم يزل مع المهديِّ حتَّى خرج المهديُّ يريد الحجَ سنةَ ثمانِ وستِّين وهو معه، وكان الماءُ في الطريق قليلًا، فخشي المهديُّ على مَن معه من العطش، فرجع من الطريق ولم يحجّ، ومضى حسنُ بن زيدٍ إلى مكَّة، فاشتكى أيامًا ومات بالحاجر، فدُفن هناك.


(1) كذا قال، وهو وَهم منه رحمه الله تعالى، والصواب أن علي بن سليمان -وهو يومئذ على الجزيرة وقنسرين- وجَّه يزيدَ بن بدر بن البطال في سرية إلى الروم. انظر تاريخ الطبري 8/ 167، والكامل 6/ 78.

<<  <  ج: ص:  >  >>