فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السَّنة التاسعةُ والستُّون بعد المئة

فيها في أوَّلها خرج المهديُّ من بغدادَ يريد ماسَبَذان، واستخلف الربيعَ الحاجبَ على بغداد، وسببُ خروجه أنَّه رأى تقديمَ هارونَ على موسى، فأَرسل إلى موسى وهو بجُرْجان يستدعيه إلى بغدادَ وقد علم بذلك، فامتنع، فأَرسل إليه بعضَ الموالي فلم يُجِب، فسار المهديُّ يريده، فمات في طريقه.

وحدُّ ماسَبَذان من باهندف إلى الماهكي إلى القَرْمِيسين إلى حُلْوان، هذا كلُّه يسمَّى ماسَبَذان، وكان موسى الهادي بجُرْجان، فهلك المهديُّ بقريةٍ من قُرى ماسَبَذان.

البابُ الرابع في ذِكْر موسى الهادي إلى الله أبي محمَّد

وُلد بالرَّيِّ سنةَ ستٍّ وأربعين ومئة، وبويع بالخلافة في اليوم الذي مات فيه أبوه، وهو يومُ الجُمُعة، ثانيَ عشرين المحرَّم، وهو ابنُ أربع وعشرين سنة، وكان مقيمًا بجُرْجانَ يحارب أهلَ طَبَرستان.

وكان مع المهدي -لَمَّا مات- ولدُه هارونُ ومولاه الربيعُ ويحيى بنُ خالد، فاجتمع الموالي والقوَّاد وعمرُ بن بزيعٍ ونُصيرٌ والمفضَّل وأَشاروا على هارونَ بأن يرجعَ إلى بغدادَ ويحملَ المهديَّ معه؛ فإنَّه متى علم الجندُ بموته شَغَبوا وطلبوا أرزاقَهم، فقال هارون: ادعُوا لي أَبي يحيى بنَ خالد، وكان المهديُّ لما ولَّى ابنَه هارونَ من الأَنبار إلى إِفريقيةَ فوَّض أمورَ البلاد إلى يحيى بنِ خالد، فكان عند هارونَ بمنزلة الوالد، فلمَّا حضر يحيى عند هارونَ قال له: إنَّ الموالي والموَّادَ قد أشاروا بأن يُحملَ أميرُ المُؤْمنين إلى بغداد، وذكروا كذا وكذا، فقال يحيى: ليس هذا برأي، قال: ولمَ؟ قال: لأنَّه أمر لا يخفى، وربما تعلَّقوا بمَحْمِله إذا سار وشغبوا وطلبوا رزقَ ثلاثِ سنينَ وأكثروا، ولكن أرى أَن يوارَى ها هنا، وتوجِّهَ نُصيرًا الوصيفَ بالخاتَم والقضيبِ والتعزية والتهنئةِ إلى أمير المُؤْمنين الهادي على البريد؛ فإنَّ الجندَ لا ينكرون ذلك، وتُعطيَ الجندَ كلَّ واحدٍ مئتين مئتين، وتناديَ فيهم بالقُفول، فإذا قبضوا العطاءَ لم يبقَ لهم همَّة سوى أوطانِهم وأهاليهم، ففعل هارونُ ذلك، وتقدَّموا إلى بغدادَ وتأخَّر هارون، ولما علموا

<<  <  ج: ص:  >  >>