للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مذهب مالك.

وثار عليه ثائرٌ بالمغرب، فأُخذ وجيءَ به على بغل مكبَّلٌ بالحديد، فنظر إليه وقال: يا بغل، ماذا تحمل من الشِّقاق والنِّفاق؟! وأَمر بقتله، فقال الثائر -وأشار إلى فوس عبدِ الرحمن-: يا فرس، ماذا تحملين من العفو والرَّحمة، فعفا عنه وأَحسن إليه.

وقال أبو جعفرٍ القَيرواني: مات في سنة اثنتين وسبعين ومئةٍ وهو ابنُ ستين سنة، وكان ملكُه أربعًا وثلاثين سنةً وخمسةَ أشهر، ثم ولي بعده ابنُه هشامٌ لتسعٍ خلونَ من جُمادى الأولى سنةَ اثنتين وسبعين، وهو ابنُ إحدى وعشرين سنة (١).

وقال الحُميدي (٢): كان عبدُ الرحمن على سيرةٍ جميلة، وأَثنى عليه، قال: ومن قُضاته معاويةُ بن صالحٍ الحضرمي، كان شاعرًا، ومن شعره: [من الخفيف]:

أيها الراكبُ الميمِّم أرضي … أَقْرِ من بعضيَ السلامَ لبعضي

إنَّ جسمي كما علمتَ بأرض … وفؤادي كما علمتَ بأرض

قُدِّر البَينُ بيننا فافترقنا … وطوى البينُ عن جفونيَ غُمضي

قد قضى اللهُ بالفراق علينا … فعسى باجتماعنا سوف يقضي

الفضلُ بن صالحِ

ابن علي بن عبدِ الله بن عباس، أبو العباسِ الهاشمي. ولي إِمرةَ دمشق، وعمل أبوابَ جامعها والقُبَّةَ التي في الصَّحن، وتُعرف بقبة المال، فتوفِّي وهو ابنُ خمسين سنة، وكان شاعرًا فصيحًا، وهو القائل: [من السريع]

عاش الهوى واستُشهد الصبرُ … وعاث فيَّ الحزنُ والضُّرُّ

وسهَّل التوديعُ يومَ النَّوى … ما كان قد وعَّره الهجر (٣)

* * *


(١) تاريخ دمشق ٤٢/ ٢١ عن أبي جعفر القيرواني أحمد بن إبراهيم المعروف بابن الجزار، صاحب "التعريف بصحيح التاريخ". وانظر جذوة المقتبس ص ١٠، والسير ٨/ ٢٥٣، ففيهما أنه كان في الثلاثين من عمره.
(٢) في جذوة المقتبس ص ٩.
(٣) تاريخ دمشق ٥٨/ ٦٥ - ٦٧.