فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السَّنة الثانيةُ والسبعونَ بعد المئة

فيها خرج الرشيدُ إلى مَرْج القلعةِ يرتاد منزلًا، وكان قد استوخم بغداد، فلمَّا نزل مرجَ القلعة، مرض فعاد إلى بغداد.

وفيها ولَّى أخاه عُبيدَ (1) الله بنَ المهديِّ بلادَ إرمينية، وعزل عنها يزيدَ بن مزيد، وأغزى الصائفةَ إسحاقَ بن سليمانَ بنِ علي، ووضع عن أهل السَّواد العُشرَ الذي كان يؤخذ منهم بعد مقاسمةِ النِّصف.

وفيها زوَّج الرشيدُ العبَّاسةَ بنت المهديِّ من محمد بنِ سليمانَ والي البصرةِ ونقلها إليها، وهي أوَّل بنتِ خليفةٍ من بني العباسِ نُقلت من بلدٍ إلى بلد.

وفيها ولَّى الرشيدُ معاذَ بن معاذٍ القضاءَ على البصرة، فلم يحمدْ أهلها أمرَه وكرهوه، فصرفه، فأَظهروا السرورَ بعزله، ونحروا الجُزُرَ وتصدَّقوا، فاختفى خوفًا منهم، وقدم بغدادَ فاعتذر، فقبل الرشيدُ عذرَه وأعطاه ألفَ دينار، وكان من الأَثبات الثقات في الحديث.

وحجَّ بالناس يعقوبُ بن المنصور عمُّ الرشيد.

عبدُ الرحمن بن معاويةَ

ابن هشامِ بن عبد الملك بن مروان، أبو المطرِّف، الداخل. وأمُّه بربرية، اسمُها راح (2).

ولد بدَير حَنِيناءَ من عمل دمشقَ (3) في سنة ثلاثَ عشرةَ ومئة، ولما زال ملكُ بني أميةَ تفرَّقوا في البلاد هربًا من بني العبَّاس، فدخل عبدُ الرحمن المغربَ في سنة ستٍّ وثلاثين ومئة (4) في أيَّام أبي جعفر، فبويع بجزيرة الأندلس. وقيل: دخل مصرَ مستخفيًا، ثم خرج


(1) في (خ): عبد، والمثبت من المصادر. انظر تاريخ الطبري 8/ 236، والمنتظم 8/ 343، والكامل 6/ 118.
(2) في (خ): واح، والمثبت من جذوة المقتبس ص 8، وتاريخ دمشق 42/ 13.
(3) قال الذهبي في السير 8/ 245: مولده بأرض تدمر.
(4) وقيل: سنة 138، وقيل: سنة 139. انظر تاريخ خليفة ص 415، وتاريخ الطبري 7/ 500، وجذوة =

<<  <  ج: ص:  >  >>