فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الرابعة والسبعون بعد المئة]

فيها وقعت العصبيَّةُ بالشام وثارت الفتن.

وولَّى هارونُ إسحاقَ بن سليمان بن علي السند ومُكران، واستقضَى هارون يوسفَ بن أبي يوسف القاضي، وأبوه في الحياة.

وفِيها بنى الرشيد قصرًا بقردَى وبازَبْدى، فقال مروان بن أبي حفصة: [من الطويل]

بقِردَى وبازَبْدى مصيفٌ ومَرْبَعُ ... وعذبٌ يحاكي السلسبيل بَرُودُ

وبغدادُ ما بغدادُ أمَّا ترابُها ... فكحلٌ وأمَّا حرُّها فشديدُ

وأغزى هارونُ الصائفةَ عبد الملك بن صالح بن علي.

وحجَّ هارون على طريق البصرة، ودخلَها ووسَّعَ في جامعها من ناحية القبلة، وجعل طريقَه إلى المدينة، ففرَّق في أهلها أموالًا كثيرةً، وكان قد وقعَ بمكَة وباءٌ، فلم يدخلْها إلَّا يومَ التروية، وطاف طواف القدوم، وخرجَ إلى عرفات، ودخلها فطاف طواف الزيارة وقفلَ راجعًا، وكان قد أفردَ الحجّ (1).

[روح بن حاتم]

ابن قَبيصة بن المهلَّب بن أبي صُفْرة

كان وأخوه من وجوه دولة بني العباس، ولما مات يزيد (2) وليَ إفريقيَّة روح.

رآه رجلٌ وهو نائمٌ على باب أبي جعفر في الشمس، فقال: يا روح طال وقوفُك في الشمس، فقال: إنَّما وقفت فيها ليطولَ مقامي في الظل.

وبلغ أبا جعفر فولَّاه البصرة (3).

[منصور]

مولى عيسى بن جعفر بن المنصور، ويلقب بزلزل، كان مغنِّيًا، ويُضرَب به المثل في


(1) تاريخ الطبري 8/ 239، والمنتظم 9/ 3.
(2) يعني يزيد بن حاتم أخاه.
(3) انظر ترجمته في تاريخ دمشق 6/ 294 - 296، وتاريخ الإسلام 4/ 620.

<<  <  ج: ص:  >  >>