فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذِكر وفاتِه:

قال لمَّا احتُضر: اللَّهمَّ إنَّك تعلم أنِّي وإنْ كنت أَعصيك فإنِّي أحبُّ مَن يطيعك، اللَّهمَّ إنَّك تعلم أنِّي لم أجلسْ مجلسًا إلَّا بدأت بالثَّناء عليك وبالصَّلاة على رسولك، وأُحبِّبك إلى خلقك.

قَدِم بغداد، فوعظ هارونَ ثم عاد إلى الكوفةِ فمات بها. وسببُ موته أنَّه رأى الحقَّ تعالى في منامه، فقال له: يا مشعث، إلى متى تدعو النَّاسَ إلى بابي ولا تحضُرُ أنت بنفسك؟ ! أَمَا لولا أنَّك جلست يومًا فمرَّ بك وليٌّ من أوليائي فبكى ثم سألني فيك لعذَّبتك. فانصدع قلبهُ فمات.

أَسند عن عدَّة من التّابعين، منهم هشامُ بن عروةَ والأعمشُ وغيرُهما، وروى عنه الإِمام أحمدُ بن حنبل -رحمةُ اللهِ عليه- وغيرُه، وكان ثقةً صالحًا.

موسى بنُ جعفر (1)

ابن محمَّد بن عليِّ بن الحسينِ بن علي عليه السَّلام، أبو الحسن، ويلقَّب بالكاظم، والطيِّب، والمأمون، ويُدعى بالعبد الصالح؛ لعبادته واجتهادِه، وأَشهرُ ألقابِه الكاظم؛ لأنَّه كان حليمًا. وأمُّه أمُّ ولدٍ أندلسية، وقيل: بربرية، واسمُها حميدة.

وُلد بالمدينة سنةَ ثمانٍ أو تسعٍ وعشرين ومئة، وهو من الطبقة السابعةِ من أهل المدينة.

وكان سيِّدًا عَالمًا فاضلًا، مجابَ الدَّعوة، جوادًا، إذا بلغه عن أحدٍ أنَّه يؤذيه بعث إليه بمال، بلغه عن رجلٍ كلامٌ يؤذيه، فبعث إليه بألف دينار. وأَهدى له بعضُ العبيد عَصِيدة (2)، فاشترى الضَّيعة التي فيها ذلك العبدُ والعبدَ بألف دينار، وأَعتقه ووهبها له. وكان كثيرَ العبادة والتهجُّد.

وقال شَقيقٌ البَلْخي: خرجت حاجًّا في سنة تسعٍ وأربعين ومئة، فنزلتُ القادسية،


(1) تاريخ بغداد 15/ 14، والمنتظم 9/ 87، وصفة الصفوة 2/ 184، وتهذيب الكمال 29/ 43، والسير 6/ 270، وتاريخ الإسلام 4/ 984.
(2) دقيق يضاف إليه ماء يطبخ به، ثم يضاف إليه سمن ولبن محلى بالسكر أو العسل.

<<  <  ج: ص:  >  >>